شرح
الصوت المتّحدة مع الألفاظ في الخارج كائناً ما كانت الألفاظ ، وكذا لهويّة الألفاظ إنّما هي من جهة الكيفيّة ، فالآيتان المفسّرتان كالأخبار المفسّرة تدلّ على حرمة الغناء بمعنى الكيفيّة المعارضة .
الثاني : هنا روايات قد توهّم دلالتها على جواز الغناء بالمعنى المذكور :
منها : صحيحة أبي بصير ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : إذا قرأت القرآن ، فرفعت به صوتي ، جاءني الشيطان ، فقال : إنّما ترائي بهذا أهلك والناس ؛ فقال : «
يا أبا محمّد ، اقرأ قراءة ما بين القراءتين ، تسمع أهلك ، ورجِّع بالقرآن صوتك ؛ فإنّ اللّه يُحبُّ الصوت الحسن يُرَجِّع فيه ترجيعاً » « 1 »
. وفيه : أنّ مطلق تحسين الصوت وترجيعه ليس غناء ، وقد عرفت القيود فيه ، فلا تكون الصحيحة دالّة على جواز ذلك المعنى المعهود .
ومنها : ما عن أبي الحسن عليه السلام ، قلت له : فأشتري المغنّية أو الجارية تحسن أن تغنّي ، أريد به الرزق ، لا سوى ذلك ؟ قال : «
اشتر ، وبع » « 2 » .
وفيه - مع ضعف سند الخبر بجهالة عبد اللّه الحسن الدينوري - ضعف دلالته ؛ فإنّ السؤال عن شراء الجارية المغنّية ، وبيعها بحيث لم تكن تلك الصفة ملحوظة في الثمن - كلّاً ، أو بعضاً - ولا اشكال أنّ التجارة حينئذٍ حلال ، لمنافع اخر أعطتها الماليّة .
ومنها : مرسلة الصدوق قال : سأل رجل عليّ بن الحسين عليه السلام عن شراء جارية لها صوت ؟ فقال : «
ما عليك لو اشتريتها ، فذكّرتك الجنّة » « 3 »
؛ يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 6 : 211 ، كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن ، الباب 24 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 122 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 122 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 16 ، الحديث 2 .