ولو كان غنيّاً ، وإن كان الأولى الترك ( 12 ) مع الغنى ، ويجوز مع تعيّنه ( 13 ) عليه إذا كان محتاجاً ، ومع كونه غنيّاً لا يخلو من إشكال ؛ وإن كان الأقوى جوازه .
شرح
لا بأن يُجعل على كلّ قضائه أو يومه أو شهره جَعْلٌ ، فيدخل في عنوان الرَّشْوة أو الأجرة على القضاء .
( 12 ) توفيراً لبيت المال ، بل يشكل ؛ لأنّه أخذ الأجرة على الواجب . بل لو كان القضاء عبادة - كما قيل « 1 » - أشكل أيضاً ؛ للجمع بين العوض والمعوّض ، مضافاً إلى دعوى اختصاص بيت المال لذوي الحاجات . « 2 »
وأمّا صحيح ابن سنان - سُئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قاضٍ بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال عليه السلام : «
ذلك سحت » « 3 »
- فلا يدلّ ؛ فإنّ المراد أن يجعل لكلّ قضاء شيئاً معيّناً ، أو لكلّ يوم شيئاً معلوماً ، فيكون رشوة أو اجرة ؛ أو المراد من مال السلطان الحرام . « 4 »
( 13 ) ففيه قولان : عدم الجواز ؛ لكونه واجب . والجواز ؛ لكونه من المصالح كالجهاد ؛ كان العمل واجباً ، أم لا ؟ كان الأخذ عينيّاً ، أم لا ؟
وفي الجواهر : « يشكل ذلك ؛ لاختصاص الدليل بصورة الحاجة ، وليس عوضاً معامليّاً ، ولأنّ بيت المال للمحاويج القائمين بمصالح المسلمين » . « 5 »
وأمّا خبر الدعائم : «
لابدّ من أميرٍ ورزق للأمير ، ولابدّ من عريفٍ ورزق للعريف ، ولابدّ من حاسبٍ ورزق للحاسب ، ولابدّ من قاضي ورزق للقاضي . وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ، ولكن من بيت المال
» ، « 6 » فهو مطلق ؛ لكنّه ضعيفٌ ، لا جابرَ له .
هامش
( 1 ) . راجع : الخلاف 1 : 667 / 441 . .
( 2 ) . ذهب إليه الشيخ الجواهري رحمه الله في جواهر الكلام 40 : 51 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 221 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 8 ، الحديث 1 . .
( 4 ) . انظر : وسائل الشيعة 27 : 222 . .
( 5 ) . جواهر الكلام 22 : 132 . .
( 6 ) . دعائم الإسلام 2 : 538 / 1912 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 353 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 8 ، الحديث 2 . .