وأمّا أخذ الجعل من المتخاصمين ( 14 ) أو أحدهما ،
شرح
( 14 ) في المسألة أقوال : الجواز مطلقاً ، وعدمه كذلك ، والتفصيل بين الحاجة وغيرها ، وبين التعيّن وعدمه .
والحقّ الجواز ؛ للأصل ، وإطلاقات أو عمومات أدلّة الجُعالة والإجارة والهبة ونحوها ، وما يُدّعى على المنع الإجماع - وهو غير ثابت - وحرمة أخذ الأجرة على الواجب ، وهي أيضاً غير ثابتة .
نعم ، قد يستدلّ على عدم الجواز بالصحيح . « 1 »
هنا روايتان في الباب الثامن من أبواب آداب القاضي ، « 2 » مقتضى الجمع بينهما جواز الارتزاق ؛ فالصحيح خارج عن مورد الكلام ، وهو محمول على الكراهة على بُعد ، أو بما حمله عليه صاحب الوسائل ، أو على كونه من قضاة الجور ، أو على عدم أهمّيّته للقضاء .
ويستدلّ أيضاً بما عن الخصال : «
السحتُ أنواع كثيرة ؛ منها أجور القضاة
» ، « 3 » وحمله المحقّق اليزدي على ما ذكر فيما قبله ؛ فإنّه يشمل الأجر من بيت المال أيضاً . « 4 »
وفي العروة : « ومع ذلك فالأحوط عدم الأخذ مع وجود الكفاية ولو من بيت المال ؛ لاحتمال استفادة المجّانيّة من أدلّة وجوب القضاء » . « 5 »
ثمّ إنّ النسبة بينه وبين الرشوة تباين ، وسيأتي الكلام فيه . وهنا عبارة من الجواهر :
« قال في المكاسب المحرّمة : والتحقيق عدم جواز أخذ العوض عنه مطلقاً - عينيّاً كان عليه ، أو كفائيّاً ، أو مستحبّاً ؛ مع الحاجة وعدمها من المتحاكمين ، أو أحدهما ؛ أو أجنبي ، أو أهل البلد ؛ أو بيت المال ، أو غير ذلك ؛ سواء كان ذلك كفاية ، أو لا - لأنّه من هنا حبّ السلطان الذي أمر
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 222 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 8 ، الحديث 1 و 2 . .
( 3 ) . الخصال 329 / 26 ؛ وسائل الشيعة 17 : 92 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 2 ، وفيه « السحت أنواع كثيرة » فقط . .
( 4 ) . انظر : العروة الوثقى 1 : 612 / 9 . .
( 5 ) . العروة الوثقى 1 : 612 / 9 . .