( مسألة 3 ) : يستحبّ تصدّي القضاء ( 4 ) لمن يثق بنفسه القيام بوظائفه ، والأولى تركه ( 5 ) مع وجود من به الكفاية ؛ لما فيه من الخطر والتهمة .
( مسألة 4 ) : يحرم الترافع إلى قضاة الجور ( 6 ) - أيمن لم يجتمع فيهم شرائط القضاء -
شرح
( 4 ) لرجحان ما يترتّب عليه من الفوائد عقلًا ونقلًا ، ولذا تولّاه الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ؛ ولقول عليّ عليه السلام لشريح وعمر بن الخطّاب . راجع أبواب آداب القاضي . « 1 » ( 5 ) لقاعدة « تقدّم دفع الضرر على جلب النفع » . « 2 »
( 6 ) كما في الآية 60 من سورة نساء : « ألَمْ تَرَ إلَى الَّذينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا بِما انْزِلَ إلَيْكَ وَما انْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ » . [ و ] راجع أبواب صفات القاضي . « 3 »
[ واعلم أنّ ] المديون إمّا مؤمن ، أو مخالف ، أو كافر . وعلى التقادير ، فإن توقّف استنقاذ الحقّ على الترافع إلى قاضي الجور من المخالف والكافر ، جاز ؛ لدلالة النصوص الخاصّة ، ولقاعدة نفي الضرر والحرج ، ولجواز إلزام المخالف والكافر على ما التزم به . وإن لم يتوقّف ، وكان هنا قاضٍ مؤمنٌ ، فالظاهر الحرمة ؛ لتقدّم آية التحريم ، ونصوص الباب على ما ورد من أنّه : « ألزموهم بما التزموا به » « 4 » ، ولخبر عليّ بن محمّد . « 5 »
والاستشكال في صورة التوقّف بأنّه إعانة على الإثم باطلٌ ؛ فإنّه على فرض تسليم ذلك موضوعاً وحكماً ، فالأدلّة المتقدّمة على ظاهر الآية والنصوص - من النصوص الخاصّة ، وعموم الضرر والحرج - متقدّمة على حرمة الإعانة أيضاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 211 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 1 ، الحديث 1 والحديث 2 ؛ والباب 2 ، الحديث 2 . .
( 2 ) . راجع : مجمع الفائدة والبرهان 8 : 224 ؛ مقابس الأنوار : 235 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 212 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 2 و 3 و 4 و 5 و 6 . .
( 4 ) . راجع : وسائل الشيعة 26 : 320 ، كتاب القضاء ، أبواب ميراث المجوس ، الباب 3 ، ذيل الحديث 2 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 27 : 226 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 . .