( مسألة 2 ) : لا يتعيّن القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية ولو اختاره المترافعان أو الناس .
شرح
عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فالدليلان الأوّلان لا يثبتان الوجوب الشرعي بل العقلي بقاعدة اللطف ؛ فلا وجوبَ شرعيٍّ كفائيٍّ .
وأمّا الثالث ، فقد يخدش فيه بعدم علم القاضي بكون مورد قضائه فيما إذا أثبت حقّاً على أحدٍ مثلًا ، أو نفاه عنه ، من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ إذ مع مطابقة الحكم والقضاء للواقع ، فهو كذلك ؛ ومع المخالفة له ، فالحكم على العكس .
وفيه : أنّه لا إشكال في كونه من مصاديقها وجداناً فيما إذا علم القاضي بالحال . ومع جهله ، فهو منهما بمقتضى قيام الحجّة ؛ فإنّ إقرار المدّعى عليه وبيّنة المدّعي وحلفه اليمين المردودة حُجَجٌ على الحقّ ، وحلف المدّعى عليه ونكوله « 1 » ونكول المدّعي عن اليمين المردودة حُجَجٌ على عدمه ، ولا فرق بينهما وبين النصوص الدالّة على الوجوب والحرام في سائر موارد الأمر والنهي ، حيث يقدّم الآمر والناهي اتّكالًا عليها .
فالإنصاف : دلالة نصوص الأمر والنهي على الوجوب الكفائي في موارد تعدّد الواجدين للشرائط ، إلّاأنّ تلك الأدلّة لا تدلّ على ثبوت ولاية القضاء للآمر والناهي ، وحينئذٍ : فإن كان المترافعان عالمين بالحال ، فإلزامهما على التسليم واستيفاؤه الحقّ للمستحقّ يقع صحيحاً ومصداقاً لإجراء الأمر والنهي ، وإلّافلا نفوذ لقضائه شرعاً ، كما إذا لم يكن يعلم المدّعى عليه صحّة الدعوى ، فَحَكم القاضي عليه ، فله الامتناع عن الأداء إذا قدر عليه . وكما إذا حكم بعدم ثبوت الدعوى ، فللمدّعي الرجوع إلى القاضي الثابت ولايته ، أو المقاصّة من مال المدّعى عليه إن قدر عليها . « 2 »
هامش
( 1 ) . « النكول » : الامتناع . يقال : نَكَلَ عن الأمر نكولًا ، أي امتنع . راجع : الصحاح للجوهري 5 : 1835 مادّة « نكل » . .
( 2 ) . في هامش الأصل : « لابدّ من النظر إلى نصوص الباب ، والمعاونة على الإثم والعدوان ، و [ قولهم عليهم السلام : ] ألزموهم بما التزموا به » . .