تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
( مسألة 8 ) : لمّا كان الأشياء مختلفة في الحرز في تعارف الناس فلو كان موضع حرزاً لشيء من الأشياء فهل يكون حرزاً لكلّ شيء ، فلو سقط من جيب المالك ديناراً في الإصطبل ، والسارق كسر القفل ودخل لسرقة الفرس - مثلًا - فعثر على الدينار فسرقه ، كفى في لزوم القطع ، أو لا لعدم إخراجه من حرزه ؟ الأشبه والأحوط هو الثاني . ( 8 ) نعم ، لو أخفى المالك ديناره في الإصطبل فأخرجه السارق يقطع .
شرح
وذكر في الوسائل عن الصدوق قوله : « لا قطع على مَن سرق من المساجد والمواضع التي يدخل إليها بغير إذن - مثل الحمّامات والأرحية والخانات - وإنّما قطعه النبي صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه سرق الرداء وأخفاه ؛ فلإخفائه قطعه ؛ فلو لم يخفه ، يعزّره ، ولم يقطعه » . « 1 » وهذا كلامٌ غير سديد جدّاً ، ولا يوافق قواعد الشرع ولو كان كذلك واقعاً ؛ فإن كان ولابدّ ، فيحمل على وجود حرز عند صفوان من صندوق ونحوه ، أو كون ذلك من أحكام بيت اللّه الحرام ، فلشرف البقعة شدّدت مجازاة السرقة ، أو يرد علم الخبر إلى أهله ؛ فإنّه صحيح غير قابل للطرح . ثمّ إنّه مع فرض التعارض ، فأقوائيّة السند وكثرة النقل وعدالة الرواة ومطابقة الكتاب متحقّقة في الطائفة الثانية ، والشهرة الفتوائيّة في الأولى . ولا يبعد ترجيح الأولى إلّاأنّه لا تصل النوبة إلى الترجيح السندي ، كما عرفت . « 2 » ( 8 ) لو فرضنا عدم القطع في المثال ، فهو لعدم جعل المالك المكان حرزاً ، بل وقع الدينار غفلة ؛ وإلّافلو وضع المالك دنانيره في الإصطبل أو في وسط البستان والحائط ، وكان عليها جدار مرتفع ، فاعتمد على ذلك ، فذهب فكسر أحد القفل ، ودخل الإصطبل والبستان والحائط ، وأخذ الدنانير ، فدعوى عدم صدق السرقة فيه مشكلة ؛ لكنّها غير بعيدة . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 277 ، الباب 18 ، ذيل الحديث 4 . . ( 2 ) . راجع : الخلاف 3 : 194 / م 5 . . ( 3 ) . راجع : الخلاف 3 : 194 / م 6 . .