شرح
أبو عبد اللّه عليه السلام صاحب المتاع بالرفع إلى الحاكم والقطع . « 1 »
وفيه : أنّه محمول على أنّ صاحب المال تركه في حرز من دكّان ونحوه ، لا في وسط السوق .
وحملُه على التقيّة غير سديد ؛ إذ الحرز معتبر عند فقهاء أهل الخلاف غالباً . قال الشيخ في الخلاف : « لا قطع إلّاعلى من سرق من حرز ، فيحتاج إلى الشرطين : السرقة ، والحرز .
فإن سرق من غير حرز ، فلا قطع . . . وبه قال أبو حنيفة « 2 » ومالك « 3 » والشافعي « 4 » . وقال داود « 5 » : لا اعتبار بالحرز ، فمتى سرق من أيّ موضعٍ كان ، فعليه القطع . دليلنا إجماع الفرقة وإخبارهم » . « 6 »
ومنها : صحيح الفضيل : « إذا أخذ الرجل من النخل والزرع قبل أن يصرم ، فليس عليه قطع ؛ فإذا صرم النخل وحصد الزرع ، فأخذ ، قطع » « 7 » .
وفيه : أنّ النخل والزرع ليس لهما حرز ، ولا لثمرهما غالباً ؛ ولذلك لا قطع فيهما . وأمّا بعد الصرم والحصاد ، فالغالب جعلهما في الحرز ، فيقطع .
ومنها : صحيح الحلبي ، في قصّة رداء صفوان بن اميّة ، حيث سرقه أحد في المسجد الحرام ، وفيه : « فوضع رداءه ، وخرج يهريق الماء ، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بقطع يده » ؛ « 8 » فإنّ ظاهره أنّ السرقة وقعت من محلّ جلوس صفوان من المسجد ، ولم يكن من حرز .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 303 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 33 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . راجع : مغني المحتاج 4 : 164 . .
( 3 ) . كتاب الامّ 6 : 147 . .
( 4 ) . راجع : مختصر المزني : 263 . .
( 5 ) . راجع : المحلّى 11 : 322 ؛ المجموع للنووي 20 : 99 . .
( 6 ) . الخلاف 5 : 418 و 419 . .
( 7 ) . وسائل الشيعة 28 : 286 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 23 ، الحديث 4 . .
( 8 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 277 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 18 ، الحديث 4 . .