شرح
ثمّ اعلم أنّ الظاهر من كلمات أكثر الأصحاب هو إطلاق القتل فيمن زنى بذات محرم ، من غير تقييد بالسيف ونحوه . وفي كلمات عدّة أخرى إطلاق القتل بالسيف من غير تعرّض لموضع الضرب .
فيظهر من الأوّلين عدم اشتراط القتل بآلةٍ خاصّة ، ومن الآخرين عدم لزوم كون الضرب على العنق .
لكن لا إشكال في عدم إفادة ذلك شيئاً ؛ فإنّ الدليل هو ظواهر الأدلّة ومقتضاها ما عرفت . وتوهّم حمل قوله عليه السلام : «
يُضرَب بالسيف
» على الغالب - كما في بعض المقيّدات - غير صحيح في المقام ؛ فإنّ ذلك فيما إذا كان في مقابل المقيّد مطلق ، فإذا ورد : أكرم العالم ، ووردَ : أكرم العالم الفقيه ، أو : تحلّ الربيبة التي في حجوركم ، يمكن حمل القيد على الغالب . ولو وردَ ابتداءً : أكرم العالم الفقيه ، أو : تحلّ الربيبة التي عندكم ، فلا يمكن إلغاء خصوصيّة المورد .
فلو كان في المقام نصٌّ معتبر دالّ على القتل مطلقاً ، أمكنَ - حينئذٍ - حمل السيف على الغالب ، ولكن ليس كذلك . مع أنّ هذا التعبير - وهو الضرب بالسيف بالغاً ما بلغ ، أو آخذاً ما أخَذ - واردٌ في موارد لا إشكال فيه في وجوب القتل ، ولا خلاف كحَدّ اللواط . ففي الباب الأوّل من أبواب اللواط : «
وإن كان ثقب ، أقيم قائماً ، ثمّ ضُرِب بالسيف أخذَ منه ما أخَذْ
» . « 1 » وكذا في مورد الزنا عُنفاً وغصب الفِرج ، قال عليه السلام : «
يُضرَب ضربةً بالسيف بالغة
منه ما بَلَغت
» . « 2 »
وبالجملة : لا يُنكر ظهور الكلام في القتل ، كما أنّه لا ترديد في أصل الحكم عند الأصحاب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 153 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 1 ، الحديث 2 . .
( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة . .