تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
( مسألة 4 ) : لو اتّفق الشاهدان في فعل ، واختلفا في زمانه أو مكانه أو وصفه بما يوجب تغاير الفعلين ، لم تكمل شهادتهما ، كما لو قال أحدهما : سرق ثوباً في السوق ، والآخر : سرق ثوباً في البيت ، أو قال أحدهما : سرق ديناراً عراقياً ، وقال الآخر : سرق ديناراً كويتياً ، أو قال أحدهما : سرق ديناراً غدوة والآخر عشية ، فإنّه لم يقطع ولم يثبت الغرم إلّاإذا حلف المدّعي مع كلّ واحد ، فإنّه يغرم الجميع ، فلو تعارض شهادتهما تسقط ، ولا يثبت بهما شيء ولو مع الحلف . وكذا لو تعارضت البيّنتان سقطتا على الأشبه ، كما لو شهدت إحداهما : بأنّه سرق هذا الثوب أوّل زوال يوم الجمعة في النجف ، وشهدت الأخرى : بأنّه سرق هذا الثوب بعينه أوّل زوال هذا اليوم بعينه في بغداد ، ولا يثبت بشيء منها القطع ولا الغرم . ( مسألة 5 ) : لو شهد أحدهما : أنّه باع هذا الثوب أوّل الزوال في هذا اليوم بدينار ، وشهد آخر : أنّه باعه أوّل الزوال بدينارين ، لم يثبت وسقطتا . وقيل : كان له المطالبة بأيّهما شاء مع اليمين ، وفيه ضعف . ولو شهد له مع كلّ واحد شاهد آخر قيل : ثبت الديناران ، والأشبه سقوطهما . وكذا لو شهد واحد بالإقرار بألف والآخر بألفين في زمان واحد سقطتا ، وقيل : يثبت بهما الألف ، والآخر بانضمام اليمين إلى الثاني ، وهو ضعيف . فالضابط : أنّ كلّ مورد وقع التعارض سقط المتعارضان ؛ بيّنة كانا أو شهادة واحدة ، ومع عدم التعارض عمل بالبيّنة ، وتثبت مع الواحد ويمين المدّعي الدعوى .
شرح
فالمراد : إذا حصل بينكم المبايعة - التي هي من أعظم أسباب المدائنة وأكثرها تداولًا - فأشهدوا عند إيقاع العقد . والظاهر كون الإشهاد على النحو المذكور قبلًا ، فيشمل الإشهادين المترتّبين ؛ فإذا قلنا بعدم خصوصيّة للمبايعة ، بل المراد مطلق العقود ، بل والإيقاعات التي يكون الغرض منها المدائنة في الأموال والحقوق والمعاهدات الماليّة والحقّية ، ثبت بهذه الجملة الضابطة التي ذكروها لإثبات شهادة الرجل والمرأتين . ومنها : موثّق داود بن الحصين : قلت : فأنّى ذكر اللّه تعالى قوله : « فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ » ؟ فقال عليه السلام : « ذلك في الدّين ، إذا لم يكن رجلان ، فرجلٌ وامرأتان » . « 1 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 360 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 35 . .