( مسألة 2 ) : لو شهد أحدهما بشيء وشهد الآخر بغيره ، فإن تكاذبا سقطت الشهادتان ، فلا مجال لضمّ يمين المدّعي . وإن لم يتكاذبا فإن حلف مع كلّ واحد يثبت المدّعى ، وقيل :
يصحّ الحلف مع أحدهما في صورة التكاذب أيضاً ، والأشبه ما ذكرناه .
( مسألة 3 ) : لو شهد أحدهما : بأنّه سرق نصاباً غدوة ، والآخر : بأنّه سرق نصاباً عشية ، لم يقطع ولم يحكم بردّ المال ، وكذا لو قال الآخر : سرق هذا النصاب بعينه عشية .
شرح
منها : قوله تعالى في آية المدائنة : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى » « 1 » ؛ فإنّ موضوع الكلام فيها - الذي فيه ورد الحكمان المترتّبان - هو المدائنة . والمعنى : إذا حصل بينكم مدائنة ؛ أي صار بعضكم غريماً مطالباً عن بعض ، أو مديناً لبعض ، بأيّ سببٍ - كانت من الأسباب الاختياريّة ، كالعقود المعاوضيّة ، ونحوها ؛ أو غير الاختياريّة ، كالقتل ، والجرح خطأً ، وكالإتلاف مطلقاً - فعليكم الاستشهاد على الدَّين الحاصل [ من ] رجلين ، وإلّافرجلٌ وامرأتان .
والآية وإن كانت مسوقة للاستشهاد على التحمّل ، إلّاأنّ الغرض منه شهادة المتحمّلين عند الأداء في مورد النزاع .
ومنها : قوله تعالى في تلك الآية أيضاً : « وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا » ، بناءً على أنّ المراد نهي الشهود المتحمّلين لها عن الامتناع عن أدائها عند الدعاء إليه ؛ فيثبت كلّ ما كان مورد التشريع الاستشهاد على تحمّله بالحجّة ، التي تقوم على التحمّل ؛ أعني الرجلان ، أو الرجل والمرأتان ، وهو الديون . فظاهر الآية الشريفة في الموضعين نفوذ شهادة الرجل والمرأتين في خصوص الديون .
ومنها : قوله تعالى في تلك الآية : « وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ » ، « 2 » وظاهره ذكر الخاصّ بعد العامّ ، أو ذكر بعض أسباب المدائنة بعد ذكر المسبّب المطلق ؛ لكثرة وقوعه في الخارج ، وكونه العمدة من أسبابها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . .