( مسألة 9 ) : لو شهد الفرع على شهادة الأصل فأنكر شاهد الأصل ، فإن كان بعد حكم الحاكم فلا يلتفت إلى الإنكار ، وإن كان قبله فهل تطرح بيّنة الفرع ، أو يعمل بأعدلهما ومع التساوي تطرح الشهادة ؟ وجهان .
القول في اللواحق
( مسألة 1 ) : يشترط في قبول شهادة الشاهدين تواردهما على الشيء الواحد ، فإن اتّفقا حكم بهما ، والميزان اتّحاد المعنى لا اللفظ ؛ فإن شهد أحدهما : بأنّه غصب ، والآخر : بأنّه انتزع منه قهراً ، أو قال أحدهما : باع ، والآخر : ملكه بعوض ، تقبل . ولو اختلفا في المعنى لم تقبل ؛ فإن شهد أحدهما بالبيع والآخر بإقراره بالبيع ، وكذا لو شهد أحدهما بأنّه غصبه من زيد ، والآخر بأنّ هذا ملك زيد ، لم تردا على معنىً واحد ؛ لأنّ الغصب منه أعمّ من كونه ملكاً له .
شرح
وأمّا الخلع ، ففيه خلاف ، فاللازم ملاحظة القواعد ؛ فإن قلنا : بأنّه طلاق ، ويشمله إطلاقاته - ولو لم يكن بصيغته - فالحقّ عدم ثبوته بغير البيّنة ؛ أعني الرجلين للنصوص المذكورة . وإن قلنا : بعدم شمول إطلاقات الطلاق عليه ؛ فإن لم يكن الغرض منه المال ، كما لو كان النزاع في خلعها بشيءٍ يسير من بقايا المهر ، أو كان مدّعي الخلع المرأة ، فالأمر كذلك ؛ لأصالة عدم ثبوته بغير البيّنة الثابتة حجّيّتها . وإن كان الغرض منه المال ، كما لو ادّعاه الزوج في مقابل بذل المهر وشيء كثير من المال مثلًا ، ففيه تردّد من كونه كالطلاق مفيداً للبينونة ، ومن كون الغرض المال .
هذا فيما كان النزاع في أصل الإيقاع ؛ وأمّا النزاع في مقدار ما وقع عليه الخلع ، فهو نزاعٌ ماليّ .
ويثبت بالخامس - وهو شهادة الرجل والمرأتين - الديون كلّها ، بل دعوى العين أيضاً .
وقد يُقال : إنّ الضابط في هذا القسم ما كان متعلّق الدعوى مالًا ، أو مقصوداً منه المال . ويستدلّ على ذلك بوجوه :