« اطلب من زوجي أن يطلّقني بألف درهم - مثلًا - عليك وبعد ما دفعتها إليه ارجع عليّ » ، ففعل ذلك وطلّقها الزوج على ذلك ؟ وجهان بل قولان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان ( 14 ) ،
كما أنّه لا يصحّ من المتبرّع الذي لا يرجع عليها ، فلو قالت الزوجة لزوجها : « طلّقني على دار زيد أو ألف في ذمّته » ، فطلّقها على ذلك ، وقد أذن زيد أو أجاز بعده ، لم يصحّ الخلع ولا الطلاق الرجعي ولا غيره ، إلّاإذا أوقع بلفظ الطلاق ( 15 ) أو أتبعه بصيغته .
( مسألة 11 ) : لو قال أبوها : « طلّقها وأنت بريءٌ من صداقها » وكانت بالغة رشيدة فطلّقها ، صحّ الطلاق وكان رجعياً ( 16 ) بشرائطه والشرط المتقدّم في المسألة السابقة ، ولم تبرأ ذمّته بذلك ما لم تبرئ ، ولم يلزم عليها الإبراء ، ولا يضمنه الأب .
( مسألة 12 ) : لو جعلت الفداء مال الغير أو ما لا يملكه المسلم كالخمر مع العلم بذلك ، بطل البذل ، فبطل الخلع وصار الطلاق رجعياً بالشرط المتقدّم . ولو جعلته مال الغير مع الجهل بالحال ، فالمشهور صحّة ( 17 ) الخلع وضمانها للمثل أو القيمة . وفيه تأمّل .
شرح
( 14 ) لظهور قوله تعالى : « فِيَما افْتَدَتْ بِهِ » ، وسائر الأدلّة في كون الفدية من مالها ، فلا يصحّ خلعها بمال في ذمّة وكيلها أو بعين خارجيّة من ماله وإن ضمنت له ، ولا معنى لفرض المبذول إقراضاً لها أوّلًا ، ثمّ جعله فديةً لا سيّما في الكلّي ، ونظيره الفرع بعده .
( 15 ) وأمّا إذا أوقعه بلفظ الخلع فقط ، فالظاهر بطلانه ؛ لعدم كفاية صيغة الخلع في غيره ، ويأتي الكلام بعينه في المسائل التي تليها .
( 16 ) لما عرفت في المسألة السابقة بعينه .
( 17 ) قيل : « لأنّ تراضيهما على المعيّن يقتضي رضاهما ببدله الكلّي - مثلًا أو قيمةً - فإذا فات المعيّن ؛ لظهوره مستحقّاً للغير بقي البدل لكونه أقرب إليه » « 1 » .
وفيه : أنّ فقد هذا الشرط - أعني الملكيّة - مبطل للمعاوضة وإن كانا جاهلين به ، كتبيّن فقد سائر الشروط ، ولعلّ هذا وجه التأمّل .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 9 : 390 ؛ جواهر الكلام 33 : 23 .