( مسألة 9 ) : يشترط في تحقّق الخلع بذل الفداء عوضاً عن الطلاق . ويجوز الفداء بكلّ متموّل ( 12 ) من عين أو دين أو منفعة قلّ أو كثر وإن زاد على المهر المسمّى ، فإن كان عيناً حاضرة تكفي فيها المشاهدة ، وإن كان كلّياً في الذمّة أو غائباً ذكر جنسه ووصفه وقدره .
بل لا يبعد أن يكون الأمر فيه أوسع من ذلك ، فيصحّ بما يؤول إلى العلم ، كما لو بذلت ما في الصندوق مع العلم بكونه متموّلًا ، ويصحّ بما في ذمّة الزوج من المهر ولو لم يعلما به فعلًا ، بل في مثله ولو لم يعلما بعدُ ( 13 ) أيضاً صحّ على الأقوى ، ويصحّ جعل الفداء إرضاع ولده لكن مشروطاً بتعيين المدّة ، ولا تبعد صحّته بمثل قدوم الحاجّ وبلوغ الثمرة ، وإن جعل كلّياً في ذمّتها يجوز جعله حالّاً ومؤجّلًا مع تعيين الأجل ولو بمثل ما ذكر .
( مسألة 10 ) : يصحّ بذل الفداء منها ومن وكيلها ؛ بأن يبذل وكالة عنها من مالها أو بمال في ذمّتها . وهل يصحّ ممّن يضمنه في ذمّته بإذنها ، فيرجع إليها بعد البذل ؛ بأن تقول لشخص :
شرح
كإيجاب الجعالة ثمّ لحق به إنشائه بلا فصل ، أم تقدّم إنشائه مع العوض فيتّصل به قبولها بأيّ صيغة كانا .
( 12 ) لا دلالة في الأدلّة على ضابط له ، فمن عيّن له ذلك فلعلّه بملاحظة كونه شبه معاوضة ، فيعتبر كونه متموَّلًا معلوماً في الجملة مقدور التسليم ، لكن مقتضى الأدلّة أوسع من ذلك ، كقوله تعالى : « فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَما افْتَدَتْ بِهِ » « 1 » .
وصحيح زرارة : « يؤخذ منها ما شاء أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر » « 2 » .
وموثق سماعة : « وله أن يأخذ من مالها ما قدر عليه » « 3 » ، وغير ذلك ، فاللازم أن لا يكون مجهولًا جهالة تؤدّي إلى النزاع مثل شيء من الأشياء ، أو ما يتموّل عند العقلاء أو نحو ذلك .
( 13 ) إذ بعد العلم بأصل وجوده يصحّ الخلع ، ويسقط ما في الذمّة أيّ مقدار كان .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 229 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 287 ، كتاب الخلع والمباراة ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 288 ، كتاب الخلع والمباراة ، الباب 4 ، الحديث 4 .