( مسألة 3 ) : الخلع من الإيقاعات ، لكن يشبه العقود ( 5 ) في الاحتياج إلى طرفين وإنشاءين : بذل شيء من طرف الزوجة ليطلّقها الزوج ، وإنشاء الطلاق من طرفه بما بذلت ، ويقع ذلك على نحوين : الأوّل : أن يقدّم البذل من طرفها على أن يطلّقها ، فيطلّقها على ما بذلت . الثاني : أن يبتدئ الزوج بالطلاق مصرّحاً بذكر العوض فتقبل الزوجة بعده . ولا ينبغي ( 6 ) ترك الاحتياط بإيقاعه على النحو الأوّل .
( مسألة 4 ) : يعتبر في صحّة الخلع عدم الفصل ( 7 ) بين إنشاء البذل والطلاق بما يخلّ بالفورية العرفية ، فلو أخلّ بها بطل الخلع ولم يستحقّ الزوج العوض . لكن إذا أوقعه بلفظ الطلاق أو أتبعه بذلك ، وقع الطلاق رجعياً ( 8 ) مع فرض اجتماع شرائطه ، وإلّا كان بائناً .
( مسألة 5 ) : يجوز أن يكون البذل والطلاق بمباشرة الزوجين أو بتوكيلهما الغير أو بالاختلاف ، ويجوز أن يوكّلا شخصاً واحداً ليبذل عنها ويطلّق عنه ، بل الظاهر أنّه يجوز لكلّ منهما أن يوكّل ( 9 ) الآخر فيما هو من طرفه ، فيكون أصيلًا فيما يرجع إليه ووكيلًا فيما
شرح
( 5 ) ظاهر الأصحاب « 1 » الاتّفاق على لزوم وقوعه على جهة المعاوضة بينه وبينها ، ويشير إليه صحيح أبي البختري : « لكلّ مطلّقة متعة إلّاالمختلعة ، فإنّها اشترت نفسها » « 2 » .
فقد شبّه الخلع بالمعاوضة ، ويشعر بذلك ما في الباب السابع من أبواب الخلع .
( 6 ) لعلّه لما ذهب إليه في « المسالك » « 3 » و « الحدائق » « 4 » من لزوم ذلك .
( 7 ) لأنّه مقتضى كونه معاوضة أو شبيهها ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه « 5 » .
( 8 ) لصحّة الإنشاء واجتماع الشرائط .
( 9 ) كلّ ذلك لإطلاق أدلّة الوكالة وجريانها في كلّ مورد لم ينصّ على المنع عنه ،
هامش
( 1 ) . المهذّب البارع 3 : 513 ؛ مسالك الأفهام 9 : 376 ؛ كشف اللثام 8 : 205 ؛ رياض المسائل 11 : 175 ؛ جواهر الكلام 33 : 13 - 14 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 289 ، كتاب الخلع والمباراة ، الباب 11 ، الحديث 3 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 9 : 376 - 377 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة 25 : 558 .
( 5 ) . مسالك الأفهام 9 : 384 ؛ كشف اللثام 8 : 201 ؛ رياض المسائل 11 : 171 ؛ جواهر الكلام 33 : 2 .