تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وأمّا الإدام فقدراً وجنساً كالطعام ؛ يراعى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها ، وما يوالم مزاجها وما هو معتاد لها ؛ حتّى لو كانت عادة أمثالها أو الموالم لمزاجها دوام اللحم - مثلًا - وجب ، وكذا لو اعتادت بشيء خاصّ من الإدام بحيث تتضرّر بتركه . بل الظاهر مراعاة ما تعارف اعتياده لأمثالها من غير الطعام والإدام ، كالشاي والتنباك والقهوة ونحوها ، وأولى بذلك المقدار اللازم من الفواكه الصيفية التي تناولها كاللازم في الأهوية الحارّة ، بل وكذا ما تعارف من الفواكه المختلفة في الفصول لمثلها . وكذلك الحال في الكسوة ، فيلاحظ في قدرها وجنسها عادة أمثالها ، وبلد سكناها ، والفصول التي تحتاج إليها شتاءً وصيفاً ؛ ضرورة شدّة الاختلاف في الكمّ والكيف والجنس بالنسبة إلى ذلك ، بل لو كانت من ذوات التجمّل وجب لها زيادة على ثياب البدن ثياب على حسب أمثالها . وهكذا الفراش والغطاء ، فإنّ لها ما يفرشها على الأرض وما تحتاج إليها للنوم ؛ من لحاف ومخدّة وما تنام عليها ، ويرجع في قدرها وجنسها ووصفها إلى ما ذُكر في غيرها . وتستحقّ في الإسكان أن يسكنها داراً تليق بها بحسب عادة أمثالها ، وكانت لها من المرافق ما تحتاج إليها ، ولها أن تطالبه ( 21 ) بالتفرّد بالمسكن عن مشاركة غير الزوج - ضرّة أو غيرها - من دار أو حجرة منفردة المرافق ؛ إمّا بعارية أو إجارة أو ملك . ولو كانت من أهل البادية ، كفاها كوخ أو بيت شعر منفرد يناسب حالها . وأمّا الإخدام فإنّما يجب إن كانت ذات حشمة وشأن ومن ذوي الإخدام ، وإلّا خدمت
شرح
( 21 ) هذا فيما إذا كان ذلك عادة أمثالها ، أو كانت تتضرّر بالمشاركة فيشمله - حينئذٍ - قوله تعالى : « وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » ، « 1 » وقوله تعالى : « وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ » . « 2 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 19 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .