يصرف ( 23 ) ولا يبقى عينه في صبيحته ملكاً متزلزلًا ( 24 ) مراعىً بحصول تمام التمكين منها ، وإلّا فبمقداره وتستردّ البقيّة ، فلها أن تطالبه بها عنده ، فلو منعها مع التمكين
شرح
بها حتّى يكون الإنفاق وفاءً للدَّين ، وسبباً لبراءة ذمّته بمقدار ما أنفق ، وبقاء الاشتغال بمقدار ما أمسك .
نعم دلّ الدليل هنا على أنّ مخالفة الأمر سبب لاشتغال ذمّته بمقدار ما خالف كما سيجيء .
( 23 ) النفقة على أقسام ثلاثة : الأوّل : الطعام في اليوم والليلة ونحوه ممّا يتوقّف الانتفاع به على إتلافه . الثاني : الكسوة وماشابهها . الثالث : الخادم والمسكن ونحوهما ، وسيجيء حكم القسم الثاني .
( 24 ) أمّا الملكيّة : فلا دليل على ملكيّتها لشيء ممّا يبذل لها ويجعل تحت يدها حتّى بعد قبضها . نعم لا خلاف في تملّكها نفقة كلّ يوم إلى اليوم الآتي بقبضها في صبيحة ذلك اليوم ، ولعلّه لصحيح شهاب : « وليقدّر لكلّ إنسانٍ منهم قُوته ، فإن شاء أكله وإن شاء وهبه وإن شاء تصدّق به » ، « 1 » فقد استفيد منه بضميمة الإجماع المنقول ما ذكرنا .
وظاهر المتن اشتغال ذمّة الزوج بها في صبيحة اليوم ، وفيه إشكال ؛ فإنّ الكلام في التملّك بالقبض ، وأمّا التزلزل : فلشرطيّة تمكينها في كلّ زمان في وجوب نفقة ذلك الزمان ، وحيث إنّ لازم ذلك عدم تعلّق الوجوب إلّابعد مضيّ الزمان وتحقّق التمكين ؛ إذ المسبّب لا يتقدّم على السبب ولا يمكن القول به .
فاللازم إمّا جعل الشرط ظهوره من حالها واطمئنانه به ، أو جعله شرطاً في استقرار الملكيّة لا في تحقّقها كما في المتن .
وهل يكون تركها التمكين في الأثناء كاشفاً عن عدم الملكيّة بالنسبة إلى الباقي أو ناقلًا له من حينه ؟ وجهان ، أرجحهما الثاني .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 513 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .