تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
ابنة المأمون خطب لنفسه ، فقال : « الحمد للّه متمّم النعم - إلى أن قال - : وهذا أمير المؤمنين زوّجني ابنته على ما فرض اللّه » ، ثمّ ذكر قدر المهر وقال : زوّجتني يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلى ، قال : قبلت ورضيت « 1 » . فإنّ تقديره : بلى زوّجتك . بل قد مرّ كفاية الإيجاب فقط في حصول الزوجيّة ، ويكون العقد - حينئذٍ - بحكم الإيقاع في ذلك فيما إذا كان العاقد وليّاً أو وكيلًا من الطرفين . ففي صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « جاءت امرأة إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله فقالت : زوِّجني ، فقال صلى الله عليه وآله : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول اللّه زوّجنيها ، قال صلى الله عليه وآله : ما تعطيها ؟ قال : مالي شيء ، فقال صلى الله عليه وآله : لا ، فأعادت ، فأعاد رسول اللّه الكلام ، فلم يقم أحد غير الرجل ، ثمّ أعادت ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله في المرّة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئاً ؟ قال : نعم ، فقال : قد زوّجتك على ما تحسن من القرآن فعلّمها إيّاه » « 2 » . وظاهر الحديث عدم ذكر القبول منه بعد ذلك . وفي خبر عاصم بن ضمرة « 3 » ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في حديثٍ طويلٍ أنّه قال لامرأةٍ : ألكِ وليّ ؟ قالت : نعم ، هؤلاء إخوتي ، فقال لهم : أمري فيكم وفي أختكم جائز ؟ قالوا : نعم ، فقال عليه السلام : « اشهِدُ اللهَ واشهِدُ مَن حضر من المسلمين أنّي قد زوّجت هذه الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهمٍ ، والنقد من مالي » . « 4 » وبالجملة : الإشكال في انحصار العنوان المجوّز للاستمتاع والمترتّب عليه آثار الزوجيّة في المقام بالنكاح المؤقّت ، ولا يجوز إنشاء عنوان البيع والهبة ونحوهما وترتيب الآثار عليه . وأمّا حصر الألفاظ بالثلاثة بعد إمكان تأدية العنوان بغيرها من الألفاظ المجازيّة والكنائيّة مع القرينة القطعيّة المفهمة ، فلا دليل عليه غير الشهرة المدّعاة - وهي كما ترى -
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 261 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 3 ) . في نسخة : « ابن حمزة » . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 1 ، الحديث 6 .