تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
وفيه أوّلًا : أنّ المؤمن في إطلاقات الكتاب الكريم والسنّة النبويّة لا يراد منه إلّاالمسلم إذا علم اعتقاده بما يظهره من الشهادتين ، والفاسق هو الخارج عن طاعة اللّه ، ويُراد منه : الكافر هنا بقرينة تقابله مع المؤمن ، ولا إشكال في عدم استوائهما في النكاح كما عرفت . وثانياً : أنّ الظاهر أنّ مورد نفي الاستواء - أيّ شيءٍ أريد من المؤمن والفاسق - هو الصفات والملكات النفسانيّة ، أو امتثال أوامر اللّه ونواهيه ، أو المراتب والمثوبات الاخرويّة ، والقرب والبعد من اللّه تعالى ، لا الأحكام الشرعيّة التكليفيّة أو الوضعيّة في الدنيا التي دلّت النصوص القاطعة على عدم الفرق بين جميع الناس فيها إلّافي موارد خاصّة . ومنها : قوله تعالى : « الزَّانِي لَايَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَايَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » . أقول : الجمل الثلاث ناظرة إلى بيان حال الزاني والزانية ، والمشرك والمشركة ، وحال المؤمن . ولكلّ واحدةٍ من الجملتين الأوّلتين عقد سلبيّ ، وهو : أنّ الزاني لا ينكح العفيفة والمسلمة ، وأنّ الزانية لا ينكحها العفيف المسلم . وعقد إيجابيّ ، وهو : أنّ الزاني ينكح الزانية والمشركة ، والزانية ينكحها الزاني والمشرك ، والجملة الأخيرة حيث لا حصر فيها فهي مسوقة لجهة النفي ، وأنّ المؤمن لا ينكح الزانية والمشركة . ثمّ إنّ قوله تعالى : « لا يَنْكِحُ » هل هو مسوق لإنشاء التحريم التكليفيّ ، أو للإخبار عن البطلان الوضعيّ ، أو هو إخبار عن الخارج ، أو عن الصفة الرذيلة النفسانيّة للطوائف الثلاث ؟ وجوه ، والظاهر بطلان غير الأخير ؛ فإنّ مفاد الأوّل بالنسبة للعقد السلبيّ حرمة نكاح الزاني غير الزانية والمشركة ، ومفاد الثاني بطلان ذلك ، والظاهر أنّه لا إشكال في جواز نكاح الزاني للعفيفة والمسلمة وصحّته ، ولو تكرّر منه ذلك العمل ؛ لما عرفت من النصوص الدالّة عليه .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 3 .