شرح
من أهل الكتاب فمن المجوس ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سنَّ فيهم سنّة أهل الكتاب في الجزية » « 1 » .
وصحيح أحمد بن عمر : قال : سألته عن قول اللَّه عز وجل : « ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » قال عليه السلام : « اللذان منكم مسلمان ، واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فإنّ لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب ، وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة ، فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب » « 2 » .
وما رواه العيّاشي في تفسيره ، عن عمر بن حنظلة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، في قول اللَّه تعالى : « فَكُلُوا ممّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » « 3 » ، قال عليه السلام : « أمّا المجوس فلا ، فليسوا من أهل الكتاب ، وأمّا اليهود والنصارى فلا بأس إذا سَمُّوا » « 4 » .
وهذه النصوص متعارضة كما ترى ، فيجب الجمع بينها : إمّا بأخذ ما دلّ على عدم كونهم من أهل الكتاب ، وحمل ما دلّ على أنّهم من أهله على التنزيل حكماً ، أو العمل على عكس ذلك بأخذ ما دلّ على كونهم كتابيّين ، وحمل ما دلّ على عدمه على تركهم العمل به اعتقاداً وعملًا ، والترجيح مع الأوّل .
وإن شئت فقل : إنّ نصوص الطائفة الأولى كلّها ضعاف أو مراسيل ، عدا الخبر الأوّل وهو موثّق سماعة ، والخبر السابع وهو موثّق زرارة ، وكذا نصوص الطائفة الثانية ؛ فإنّ المعتبر منها صحيح أحمد بن عمر . فاللازم لحاظ النسبة والعلاج بينها وجعل البواقي مؤيّدات ، واللازم من الترجيح المزبور - حينئذٍ - نفي كونهم من أهل الكتاب حقيقةً ، وإثبات الآثار ، ولزوم أن يُسنّ بهم سُنّة أهل الكتاب ، كما يشهد بذلك صحيح أحمد أيضاً .
وعليه : فيبقى الكلام في عموم التنزيل أو اختصاصه بالحدود والديات ، فإطلاق موثّق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 311 ، كتاب الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 390 ، كتاب الشهادات ، الباب 40 ، الحديث 2 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 118 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 24 : 57 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 27 ، الحديث 17 .