تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
والشيطان ، واللَّه تعالى خالقهما معاً ، لا يكون شيء منهما إلّابمشيّته ، فهما مضافان إلى اللَّه خلقاً وإيجاداً ، وإلى الفاعلين لهما عملًا واكتساباً « 1 » . انتهى . وفي « مجمع البحرين » : تمجّس : صار مجوسيّاً ودخل في دين المجوس . وعن الصادق عليه السلام وقد سئل : لِمَ سُمّي المجوس مجوساً ؟ قال عليه السلام : « لأنّهم تمجّسوا في السريانيّة وادّعوا على آدم وشيث هبة اللَّه أنّهما أطلقا نكاح الامّهات والأخوات والبنات والخالات والعمّات والمحرّمات من النساء ولم يجعلوا لصلواتهم وقتاً ، وإنّما هو افتراءٌ على اللَّه وكذب على اللَّه وعلى آدم وشيث » « 2 » ، ثمّ ذكر نظير ما في « النهاية » و « لسان العرب » . وفي « البحار » للمجلسي قدس سره : « وأمّا المجوس فلا يعرّفون آدم ولا نوحاً ولا ساماً ولا حاماً ولا يافثاً ، وأوّل متكوّنٍ عندهم كيومرث ، ولقبه كوهشاه ؛ أي : ملك الجبل ؛ لأنّه كان في الجبال » ، ثمّ نقل كلاماً طويلًا في بيان معتقداتهم ، ثمّ قال : « إنّ هذه هي الخرافات التي ذكروها ، والآيات والأخبار ناطقة بما هو الحقّ المبين » « 3 » ، فراجع . ولا يخفى عليكم أنّه يستفاد من بعض ما ذكروه : أنّ المجوس امّةٌ يعبدون الشمس أو النار ، ومن بعضه : أنّ المجوس امّةٌ ثنويّة قائلون بمبدأين : مبدأ النور ومبدأ الظلمة ، أو مبدأ الخيرات ومبدأ الشرور . والظاهر أنّه لا مخالفة بين ما بينهما ، فإنّه يظهر من القرائن أنّهم قائلون بمبدأين ، وعبادتهم للشمس أو النار من جهة اعتقادهم أنّهما من أجلى مظاهر مبدأ النور . فالمتحصّل - حينئذٍ - أنّهم أُمّةٌ مشركة بناءً على كون مرادهم من « يزدان » هو : الربّ تعالى ، وإلّا فهم غير قائلين باللَّه تعالى ، بل بإلهين غيره ، وعليه أيضاً يطلق عليهم عنوان المشرك .
هامش
( 1 ) . النهاية لابن الأثير 4 : 299 ، مادّة « مجس » . ( 2 ) . مجمع البحرين 4 : 173 ، مادّة « مجس » . ( 3 ) . بحار الأنوار 57 : 266 - 268 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 125 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي / حيدر الوائلي