لا يجوز ( 1 ) للمسلمة أن تنكح الكافر دواماً وانقطاعاً ؛ سواء كان أصلياً حربياً أو كتابياً ،
شرح
( 1 ) الظاهر أنّ الحكم مورد اتّفاقٍ بين الأصحاب وإن كان الأكثر لم يتعرّضوا للاستدلال له إحالةً على الوضوح ومفروغيّة الثبوت .
وقال في « جامع المقاصد » : « لاخلاف بين أهل الإسلام في أنّه : لا يجوز للمسلمة نكاح الكافر ؛ - أيّ الأصناف الثلاثة - كان وقد ورد النصّ على ذلك في الكتاب والسنّة » « 1 » .
وفي « كشف اللثام » : « ولا خلاف في أنّه لاتحلّ المسلمة على أحدٍ من أصناف الكفّار الثلاثة بنصّ الكتاب والسنّة » . « 2 »
والمراد بالأصناف الثلاثة : من له الكتاب ، ومن له شبهة الكتاب ، ومن عدا هؤلاء من الفرق المختلفة .
ويمكن الاستدلال للحكم بوجوه :
منها : الإجماع المدّعى عليه من بعض الأصحاب .
ومنها : ارتكاز الحرمة في أذهان المتشرِّعة ، الكاشف عن أخذه من معدن العصمة .
ومنها : جريان السيرة العمليّة بين المسلمين على ذلك ، فإنّهم يقبّحون ذلك ويكفّون عنه .
ومنها : قوله تعالى : « وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ » « 3 » .
والنهي في الآية في المقامين ظاهره الفساد ؛ لتعلّقه بالأسباب ، كما في النهي عن نكاح الامّهات والبنات ، وهذه الآية تختصّ بالمشركين فلا تشمل أهل الكتاب . وسيأتي في المسألة الآتية دعوى البعض دلالة الآية الشريفة على حرمة نكاح الكتابي والكتابيّة ، والخدشة فيها .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 12 : 391 .
( 2 ) . كشف اللثام 7 : 220 - 221 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 221 .