شرح
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ » « 1 » . فالكفر أعمّ يشمل أهل الكتاب والمشركين وغيرهم .
الثاني : أنّ الكافر وقع موضوعاً للبحث في الكتب الفقهيّة في موارد كثيرةٍ ، كالبحث عن نجاسته وطهارته في باب الطهارة ، وعن صحّة عباداته في الصلاة ، وعن كونه من مصارف الزكاة الثمانية في بابها ، والبحث عن قتاله تحت عنوان الذمّي والحربي في الجهاد ، والبحث عن جواز أخذ الربا منه ، وبيع السلاح والمصحف له في البيع ، والبحث عن حلّية صيده وذباحته في كتابهما ، وعن أرشه من المسلم ، وقتله قصاصاً عن المسلم وعكسه ، ومقدار دية الذمّي وغيره في تلك الكتب .
الثالث : أنّه لا إشكال في مانعيّة كفر كلّ من الزوج والزوجة عن صحّة عقدهما ابتداءً واستدامةً في الجملة ، كما أنّه لا إشكال في شرطيّة إسلام كلّ منهما في صحّة عقدهما كذلك وإن كان الإسلام والكفر ضدّين لا ثالث لهما في أغلب الموارد ، وتحقّق الشرط بالنسبة لكلّ منهما يستلزم انتفاء المانع كذلك . ولأجل ذلك ترى في باب النكاح ذكر البحث في موردين فيذكرون الكفر في عداد أسباب التحريم وأنّه من موانع الزوجيّة ، والإسلام في مسألة الكفاءة ، وأنّه شرط للزوجيّة . والبحث في أحد المقامين يُغني عن الآخر كما فعله الماتن .
وكيف كان ، فالمحقّق لموضوع البحث اختلاف الطرفين في الإسلام والكفر ، ولا كلام فيما إذا كانا مسلمين من أوّل الأمر ، أو مسلمين متحوّلين من الكفر دفعة ، أو كانا كافرين .
وحينئذٍ فنقول : الاختلاف قد يلاحظ وجوده في ابتداء الأمر وفي حين تحقّق العقد ، وقد يلاحظ في الاستدامة ، وعلى الثاني قد يكون مسبوقاً باتّحادهما في الكفر ، كما إذا كانا كافرين فأسلم أحدهما ، وقد يكون مسبوقاً بالإسلام ، كما إذا كانا مسلمين فارتدّ أحدهما ، وسيأتي حكم الجميع إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 .