شرح
والثانية : أن تكون العدّيّة في كلّ دورٍ هي الثانية ، فتعدّ الأولى والثالثة أيضاً عدّيّتان للمجاورة ، فالحكم كما لو كانت التسع عدّيّات .
والثالثة : وهي : عدم احتساب المجازيّة مطلقاً ، فإذا كانت في كلّ دورٍ عدّيّة : فإنّ كانت الأولى كانت الطلقة المحرّمة الخامسة والعشرين ، وإن كانت الثانية كانت المحرّمة السادسة والعشرين ، وهنا صور أخرى لم نذكرها .
وكيف كان ، يبقى في المقام إشكال ذكره الأصحاب منهم : الشهيد الثاني في « الروضة » « 1 » و « المسالك » « 2 » ، وهو : أنّ عدّ التاسعة في كلّ تلك الفروض عدّيّة محرّمة غير سديدٍ ؛ إذ لو قلنا بالحرمة الأبديّة بمجرّد إيقاعها لزم عدم كونها عدّيّةً ، وإن قلنا بها بعد الرجوع والدخول لزم التحريم بلا طلاق .
وإن قلنا بوجوب الطلاق بعد الدخول حصلت الحرمة بالطلاق العاشر غير العدّيّ ، وهذا يوجب القول باختصاص التحريم المؤبّد بخصوص الطلقات التسع العدّيّة المتوالية كما يستفاد من النصّ .
ثمّ إنّ ظاهر الفتاوى ترتّب الحرمة الأبديّة بعد التسع مع تخلّل محلّلين فيما لو كان الجميع عدّيّةً ، واستفادة ذلك من النصوص غير خاليةٍ عن الإشكال .
فنقول : في موثّق زرارة وداود بن سرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال في حديثٍ : « والذي يطلّق الطلاق الذي لا تحلّ له ، حتّى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّاتٍ وتزوّج ثلاث مرّاتٍ ، لا تحلّ له أبداً » « 3 » .
والمراد بالطلاق الذي لا تحلّ له الثالث في كلّ دور ، ولانظر في الحديث إلى حال الطلقات التي لامحللّ بعدها ، فلايستفاد منه لزوم كونها عدّيّة .
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة 3 : 217 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 354 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 120 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 4 ، الحديث 4 .