المجتمع ، ومنع الانحرافات ، وبنفس المقدار الذي يقوم به القائد الإلهي والعالم
والصالح بإيصال الإنسان إلى هدفه النهائي بشكل سهل وسريع ، فإن التسليم
لقيادة أئمة الكفر والضلال والانقياد لهم يؤديان بالإنسان إلى الهاوية والشقاء .
وفي تفسير هذه الآية تتضمن المصادر الإسلامية أحاديث متعددة توضح
مفهومها وتبين الغرض من الإمامة .
ففي حديث تنقله الشيعة والسنة عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بأسناد
صحيحة أنه نقل عن آبائه عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حول تفسير هذه الآية
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم " . ( 1 )
ونقرأ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قوله : " ألا تحمدون الله ! إذا كان
يوم القيامة فدعي كل قوم إلى من يتولونه ودعينا إلى رسول الله وفزعتم إلينا فإلى
أين ترون يذهب بكم ؟ إلى الجنة ورب الكعبة - قالها ثلاثا " . ( 2 )
3 2 - تكريم بني آدم
( بني آدم ) وردت في القرآن الكريم كعنوان للإنسان مقرونة بالمدح
والاحترام ، في حين أن كلمة ( إنسان ) ذكرت مع صفات مثل : ظلوم ، جهول ،
هلوع ، ضعيف ، طاغي ، وما شابهها من الأوصاف . وهذا يدل على أن بني آدم صفة
للإنسان المتربي ، أو على الأقل الذي له استعدادات إيجابية ( إن افتخار آدم
وتفضيله على الملائكة يؤيد هذا المعنى لبني آدم ) . في حين أن كلمة ( إنسان )
وردت بشكل مطلق ، وأحيانا تشير إلى الصفات السلبية .
لذا فإن الآيات التي نبحثها استخدمت كلمة ( بني آدم ) لأن الحديث فيها هو
عن الكرامة وأفضلية الإنسان . ( هناك بحث مفصل حول معنى الإنسان في القرآن
هامش
1 - مجمع البيان عند تفسير الآية .
2 - المصدر السابق .