الوحيد الذي يتكون من قوى مختلفة ، مادية ومعنوية ، جسمية وروحية ، وينمو
وسط المتضادات ، وله استعدادات غير محدودة للتكامل والتقدم .
وهناك حديث معروف للإمام علي ( عليه السلام ) وهو شاهد على ما نقول ، إذ يقول
فيه ( عليه السلام ) : " إن الله عز وجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركب في البهائم شهوة
بلا عقل ، وركب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ،
ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم " ( 1 ) .
وهنا يبقى سؤال واحد : هل أن جميع البشر أفضل من الملائكة ، في حين
يوجد بين البشر الكفار والمجرمون والظالمون ، وهؤلاء يعتبرون من أسوأ خلق
الله . . . بعبارة أخرى : هل أن كلمة ( بني آدم ) في الآية تنطبق على جميع البشر أم
على قسم منهم ؟
يمكن تلخيص الإجابة على هذا السؤال في جملة واحدة هي : نعم جميع
البشر أفضل ، ولكن بالقوة والاستعداد ، يعني أن الجميع يملك الأرضية ليكون
أفضل ، ولكنهم إذا لم يستفيدوا من هذه الأرضية والقابلية المودعة فيهم ، وسقطوا
في الهاوية ، فإن ذلك يكون بسببهم ويعود عليهم فقط .
وبالرغم من أن أفضلية الإنسان هي في المجالات المعنوية والإنسانية ،
ولكن بعض العلماء ذكر أن الإنسان قد يكون أقوى من سائر الإحياء حتى من
جهة القوة الجسمية بالرغم من أنه يعتبر ضعيفا في مناحي أخرى .
" الكسيس كاريل " مؤلف كتاب ( الإنسان ذلك المجهول ) يقول في كتابه
واصفا قدرات الإنسان : " ان جسم الإنسان من المتانة والإحكام والدقة بحيث
أنه يقاوم كل أشكال التعب والعقبات التي يتعرض لها الوجود الإنساني من قلة
غذاء ، وسهر وتعب ، وهموم زائدة ، وأشكال المرض والألم والمعاناة ، وهو في
ثباته ومقاومته للأشكال الآنفة يبدي استعدادا استثنائيا يبعث على الحيرة
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 188 .