تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
عن رأسها كل الأفكار السيئة . ونقرأ في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في هذا الباب : " فلما وضعت أم موسى موسى نظرت إليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقالت : تذبح الساعة ، فعطف الله الموكلة بها عليه ، فقالت لأم موسى : ما لك قد أصفر لونك ؟ فقالت : أخاف أن يذبح ولدي ، فقالت : لا تخافي وكان موسى لا يراه أحد إلا أحبه " ( 1 ) ، وكان درع المحبة هذا هو الذي حفظه تماما في بلاط فرعون . وتقول الآية في النهاية : ولتصنع على عيني فلا شك في أنه لا تخفى ذرة عن علم الله في السماء ولا في الأرض ، وكل شئ حاضر بين يديه ، إلا أن هذا التعبير إشارة إلى العناية الخاصة التي أولاها الله سبحانه لموسى وتربيته . وبالرغم من أن بعض المفسرين اعتقد أن جملة ولتصنع على عيني مقصورة على مرحلة رضاعة موسى وأمثالها ، إلا أن من المعلوم أن لهذه الجملة معنى واسعا ، تدخل فيه كل أنواع التربية والعناية ، وصنع موسى ( عليه السلام ) من أجل حمل راية الرسالة مع عناية الله الخاصة . ويستفاد بوضوح من القرائن الموجودة في هذه الآيات ، والآيات المشابهة لها في القرآن ، ومما جاء في الروايات والتواريخ ، أن أم موسى ( عليه السلام ) قد ألقت الصندوق الذي كان فيه موسى وهي في حالة من الخوف والقلق ، وحملته أمواج النيل ، وأخذ قلب أم موسى يخفق من مشاهدة هذا المنظر ، إلا أن الله قد ألهم قلبها أن لا يدع للهم والحزن إليه طريقا ، فهو سبحانه سيعيده إليها في النهاية سالما . وكان قصر فرعون قد بني على جانب شط النيل ، ويحتمل أن فرعا من هذا النهر العظيم كان يمر داخل قصره ، فحملت أمواج المياه الصندوق إلى ذلك الفرع الصغير ، وبينما كان فرعون وزوجته على حافة الماء ينظرون إلى الأمواج ، وإذا بهذا الصندوق الغريب يلفت انتباههما ، فأمر جنوده أن يخرجوا الصندوق من
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 378 .