تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
مألوفة لديه ، التقم ثديها كأنه تضمن لذة الروح وحلاوتها ، واشتغل الطفل بشرب اللبن بلهفة وعشق شديدين ، فانطلقت صرخات الفرح من الحاضرين ، وبدت آثار الفرح والسرور على زوجة فرعون . يقول البعض : إن فرعون تعجب من هذه الحادثة ، وقال : من أنت إذ قبل هذا الطفل لبنك في حين أنه رد جميع الأخريات ؟ فقالت الأم : إني امرأة طيبة الريح واللبن ، ولا يرفض لبني أي طفل ! على كل حال فقد أمرها فرعون بالاهتمام بالطفل ، وأكدت زوجته كثيرا على حفظه وحراسته ، وأمرت أن يعرض عليها الطفل بين فترة وأخرى . هنا تحقق ما قاله القرآن : فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن ولتستطيع تربيته بدون خوف من جلاوزة فرعون . ويستفاد من هذه العبارة أن فرعون أودع الطفل أمه لتذهب به إلى بيتها ، إلا أن من الطبيعي أن ابن عائلة فرعون ! الذي تعلقت به امرأته وأحبته حبا شديدا ، يجب أن يعرض عليها بين فترة وأخرى . ومرت السنون والأعوام ، وتربى موسى ( عليه السلام ) وسط هالة من لطف الله ومحبته ، وفي محيط آمن ، وشيئا فشيئا أصبح شابا . وكان ذات يوم يمر من طريق فرأى رجلين يتشاجران ، أحدهما من بني إسرائيل والآخر من الأقباط - ( وهم المصريون قوم فرعون ) - ولما كان بنو إسرائيل يعيشون دائما تحت ضغط الأقباط الظالمين وأذاهم ، هب موسى لمعونة المظلوم الذي كان من بني إسرائيل ، ومن أجل الدفاع عنه وجه ضربة قاتلة إلى ذلك القبطي ، فقضت عليه . فتأثر موسى مما حدث وقلق ، لأن حراس فرعون علموا في النهاية من الذي قام بعملية القتل هذه ، فنشطوا للبحث عنه ومطاردته . إلا أن موسى ، وحسب إشارة بعض أصدقائه عليه ، خرج متخفيا من مصر ، وتوجه إلى مدين ، فوجد محيطا وجوا آمنا في ظل النبي " شعيب " ، والذي سيأتي شرح حاله في تفسير