تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
تركزت كل الوسائل والمنظمات الإعلامية والاقتصادية والسياسية في قبضتهم ، فإذا ما أصلح هؤلاء ، أو قلعت جذورهم عند عدم التمكن من إصلاحهم ، فيمكن أن يؤمن خلاص ونجاة المجتمع ، وإلا فإن أي إصلاح يحدث فإنه سطحي ومؤقت وزائل . والملفت للنظر أن دليل وجوب الابتداء بفرعون ذكر في جملة قصيرة : إنه طغى حيث جمع في كلمة ( طغيان ) كل شئ . . الطغيان وتجاوز الحدود في كل أبعاد الحياة ، ولذلك يقال هؤلاء الأفراد : طاغوت . ومضافا إلى أن موسى ( عليه السلام ) لم يستوحش ولم يخف من هذه المهمة الثقيلة الصعبة ، ولم يطلب من الله أي تخفيف في هذه المهمة ، فإنه قد تقبلها بصدر رحب ، غاية ما في الأمر أنه طلب من الله أسباب النصر في هذه المهمة . ولما كان أهم وأول أسباب النصر الروح الكبيرة ، والفكر الوقاد ، والعقل المقتدر ، وبعبارة أخرى : رحابة الصدر ، فقد قال رب اشرح لي صدري . نعم إن أول رأسمال لقائد ثوري هو رحابة الصدر ، والصبر الطويل ، والصمود والثبات ، والشهامة وتحمل المشاكل والمصاعب ، ولذلك فإننا نقرأ في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " آلة الرياسة سعة الصدر " ( 1 ) . وقد بحثنا الصدر ومعناه في ذيل الآية ( 125 ) من سورة الأنعام . ولما كان هذا الطريق مليئا بالمشاكل والمصاعب التي لا يمكن تجازوها إلا بلطف الله ، فقد طلب موسى من الله في المرحلة الثانية أن تيسر له أموره وأعماله ، وأن تذلل هذه العقبات التي تعترضه ، فقال : ويسر لي أمري . ثم طلب موسى أن تكون له قدرة على البيان بأعلى المراتب فقال : واحلل عقدة من لساني فصحيح أن امتلاك الصدر الرحب أهم الأمور والأسس ، إلا أن بلورة هذا الأساس تتم إذا وجدت القدرة على إراءته وإظهاره بصورة كاملة ،
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الحكمة 176 .