في حين أن هاتين الكلمتين لهما معاني أوسع ، إذ تشمل جميع الأموال
المستحصلة عن طريق الحرام ، والأبناء غير الشرعيين وغيرهم . فمثلا في زماننا
الحاضر نشاهد أن الشياطين المستكبرين يقترحون دائما استثمار وتأسيس
الشركات ، وإيجاد مختلف المصانع والمصالح الاقتصادية في الدول الضعيفة ،
وتحت غطاء هذه الشركات تتم مختلف أشكال النشاطات الخطرة والضارة بالبلد
المستضعف ، حيث يرسل الشياطين جواسيسهم تحت عنوان خبراء فنيين أو
مستشارين اقتصاديين أو مهندسين تقنيين ، ويقوم هؤلاء جميعا بامتصاص
خيرات البلد الذين هم فيه بأبرع الحيل وأظرفها ، ويقفون حائلا بين البلد وبين
تحقيقه لاستقلاله الاقتصادي على بنية اقتصادية تحتية حقيقية .
وعن طريق تأسيس المدارس والجامعات والمكتبات والمستشفيات
والمراكز السياحية ، فإنهم يشاركون هذه الدول الضعيفة في أبنائها حيث يحاولون
أن يستميلوا هؤلاء نحوهم ، وأحيانا عن طريق توفير ( المنح الدراسية ) لشباب ،
فإنهم يقومون ( بجلبهم ) نحو ثقافتهم ويشاركونهم في أفكارهم ، وما يترتب على
ذلك من فساد العقيدة .
ومن الأساليب الرائجة والمخربة لهؤلاء الشياطين إيجاد مراكز الفساد تحت
غطاء الفنادق العالمية وإيجاد المناطق الترفيهية ودور السينما والأفلام المبتذلة
وأمثال ذلك ، حيث لا تكون هذه الوسائل أدوات لترويج الفحشاء وزيادة أولاد
الزنا فحسب ، بل تؤدي إلى انحراف جيل الشباب وتميعهم وتغربهم ، وتصنع منهم
أشخاصا فاقدين للإرادة . وكلما أمعنا النظر في دسائسهم ومكرهم تكشفت لنا
الأخطار الكبيرة الكامنة في هذه الوساوس الشيطانية .
د : برامج التخريب النفسي : من البرامج الأخرى التي يتبعها الشياطين ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 53
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣