والتقوى ، ويجعلون منهم عبيدا تابعين لا حول لهم ولا قوة .
ب : الاستفادة من القوة العسكرية : وهذا لا يخص زماننا حيث أن
الشياطين يستخدمون القوة العسكرية لأجل الحصول على مناطق للنفوذ . إن
الأداة العسكرية تعتبر أداة خطرة لكل الظالمين والمستكبرين في العالم . فهؤلاء
وفي لحظة واحدة يصرخون في قواتهم العسكرية ويرسلونها إلى المناطق التي
تحاول الحصول على حريتها واستقلالها وتسعى إلى الاعتماد بقوات على
قدراتها الخاصة .
وفي عصرنا الحاضر نرى أنهم نظموا ما يسمونه بقوات ( التدخل السريع )
والذي هو نفس مفهوم ( الإجلاب ) القرآني ، وهذا يعني أنهم جعلوا جزءا من
قواتهم العسكرية على شكل قوات خاصة كي يستطيعوا إرسالها في أسرع وقت
إلى أي منطقة من مناطق العالم تتعرض فيها مصالحهم غير المشروعة للخطر ،
لكي يقضوا بواسطة هذه القوات على أي حركة تطالب بالحق وتنادي
بالاستقلال .
وقبل أن تصل القوات السريعة الخاصة هذه ، يكون هؤلاء قد هيأوا الأرضية
بواسطة جواسيسهم الماهرين ، والذين هم في الواقع كناية عن جيش المشاة
( الرجالة ) .
إن هؤلاء في مخططاتهم هذه قد غفلوا عن أن الله سبحانه وتعالى قد وعد
أولياءه الحقيقيين - في نفس هذه الآيات - بأن الشيطان وجيشه لا يستطيع أن
يسيطر عليهم .
ج : البرامج الاقتصادية ذات الظاهر الإنساني : من أساليب الشيطان الأخرى
المؤثرة في النفوذ والغواية ، هي المشاركة في الأموال والأنفس ، وهنا نرى أيضا :
أن بعض المفسرين يخصص هذه المشاركة ب ( الربا ) . أما المشاركة في الأولاد
فيحصر معناها ب " الأولاد غير الشرعين " ( 1 ) .
هامش
1 - وردت روايات متعددة في أن مشاركة الشيطان في الأولاد تعني الأبناء غير الشرعيين ، أو المنعقدة نطفتهم من
مال حرام ، أو انعقاد النطفة في لحظة غفلة الوالدين عن الخالق ، ولكن - كما قلنا مرات - إن هذه التفاسير تبين جانبا
من المصداق الواضح وهي ليست دليلا على حصر المعنى . ( راجع تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 184 ) .