لكم الفلك في البحر .
طبعا هناك أنظمة لأجل حركة الفلك في البحار ، فمن جانب ينبغي وجود
الماء بشكل يصلح لمسير السفن ، ومن جانب آخر لابد من توفر بعض الأشياء
التي تكون أخف من الماء كي يمكن لها أن تطفو على سطحه ، وإذا كانت أثقل
فيمكن صناعتها بشكل بحيث تكون أخف من الماء وتستطيع أن تتحمل وزن
الأحمال الثقيلة والأعداد الكثيرة من البشر . ومن جانب ثالث يلزم وجود القوة
المحركة والتي كان الهواء يمثلها في السابق ، حيث كان البحارة يستفيدون من
حركة التيارات الهوائية فوق المحيطات والبحار لتحديد أوقات وسرعة واتجاه
السفن ، واليوم يستفاد من طاقة البخار وأشكال الطاقة الأخرى في حركة السفن .
من جانب آخر ينبغي وجود أسلوب لتحديد الطرق ، وهذا الأسلوب كان
سابقا يعتمد على الشمس والنجوم في السماء ، أما اليوم فإن السفن تستفيد من
البوصلات والخرائط والإحداثيات الدقيقة . على أي حال ، إذا لم تتوافر هذه
الشروط الأربعة ولم يكن ثمة تنسيق بينها فإن حركة السفن تصبح أمرا
مستحيلا ، ولا يكون الإنسان قادرا على الاستفادة من هذه الوسيلة المهمة .
تعلمون - طبعا - بأن السفن تعتبر أضخم وسيلة لحمل الإنسان ، واليوم فإن
هناك من السفن العملاقة ما يكون بعضها بمساحة مدينة صغيرة .
ثم يضيف تعالى : لتبتغوا من فضله . حتى تساعدكم في أسفاركم ونقل
أموالكم وتجارتكم وتعينكم في كل ما يخص أمور دنياكم ودينكم . أما لماذا ؟
فلأن الله تبارك وتعالى إنه كان بكم رحيما .
من هذا التوحيد الإستدلالي والذي يعكس جانبا صغيرا من نظام الخلق ،
وعلم وقدرة وحكمة الخالق جل وعلا ، تنتقل الآية إلى أسلوب الاستدلال
الفطري فتقول : لا تنسوا وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه .
أن يضل أي شئ من دون الله ، لأن ضرر البحر إذا وقع ، كالطوفان وغيره
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 56
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦