فهؤلاء كالخيالة . أما البعض الآخر فيتأثر ببطء وعلى مهل كالمشاة والرجالة ( 1 ) !
3 2 - وسائل الشيطان المختلفة في الوسوسة والإغواء
بالرغم من أن المخاطب في الآيات أعلاه هو الشيطان ، وأن الله جل جلاله
يتوعده ويقول له : افعل كل ما تريده في سبيل غواية الناس ، واستخدم كل طرقك
في ذلك ، إلا أن هذا الوعيد - في الواقع - هو تهديد وتنبيه لنا نحن بني الإنسان
حتى نعرف الطرق التي ينفذ منها الشيطان والوسائل التي يستخدمها في وساوسه
وإغوائه .
الطريف في الأمر أن الآيات القرآنية أعلاه تشير إلى أربعة طرق وأساليب
مهمة وأساسية من أساليب الشيطان ، وتقول للإنسان : عليك بمراقبة نفسك من
خلال الجوانب الأربعة هذه :
أ : البرامج التبليغية التي تجد دلالتها في التعبير القرآني واستفزز من
استطعت منهم بصوتك حيث اعتبر بعض المفسرين أنها تعني - فقط - أنغام
الموسيقي الشهوانية المثيرة ، والأغاني المبتذلة ، ولكن هذا المعنى يتسع حتى
يشمل جميع البرامج الدعائية التي تقود للانحراف والتي تستخدم - عادة -
الأجهزة الصوتية والسمعية .
لهذا فإن أول برامج الشيطان هو الاستفادة من هذه الأجهزة . هذه القضية
تتوضح في زماننا هذا أكثر ، لأن عالمنا اليوم هو عالم الأمواج الراديوية ، وعالم
الدعاية والتبليغ الواسع ، سواء كان على الصعيد السمعي أو البصري . حيث أن
الشياطين وأحزابهم في الشرق والغرب يعتمدون على هذه الأجهزة ويخصصون
قسما كبيرا من ميزانيتهم للصرف في هذا الطريق حتى يستعمروا عبيد الله ،
ويحرفوهم عن طريق الحق والاستقلال ، ويزيغوا بهم عن طريق الهداية والإيمان
هامش
1 - في معاني المفردات تراجع مفردات الراغب ، ومجمع البيان .