القيامة أو معذبوها عذابا شديدا .
فالطغاة والظالمون نبيدهم بواسطة العذاب ، أما الآخرون فيهلكون بالموت
أو الحوادث الطبيعية .
وأخيرا ، فإن هذه الدنيا زائلة والكل يسلك طريق الفناء كان ذلك في
الكتاب مسطورا . والكتاب هنا هو نفس اللوح المحفوظ وهو العلم اللامتناهي
للخالق جلا وعلا ، ومجموعة القوانين الإلهية التي لا يمكن التخلف عنها في عالم
الوجود هذا .
ونظرا لهذا القانون الحتمي الذي لا يمكن تغييره يجب على المشركين
والظالمين والمنحرفين - من الآن - أن يحاسبوا أنفسهم لأنهم حتى لو بقوا أحياء
حتى نهاية هذه الدنيا ، فإن عاقبتهم ستكون الفناء ثم الحساب والجزاء .
وهنا قد يقول المشركون : نحن لا مانع لدينا من الإيمان ولكن بشرط أن
يقوم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجميع المعجزات التي نقترحها عليه ، أي أن يستسلم لحججنا .
القرآن يجيب أمثال هؤلاء بقوله تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن
كذب بها الأولون .
الآية تشير إلى أن الله تبارك أرسل معجزات كثيرة وكافية لدلالة على صدق
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أما ما تقترحونه من معجزات فهي غير مقبولة ، لأنكم بعد وقوعها
ومشاهدتها سوف لا تؤمنون ، بدليل أن الأمم السابقة والتي كانت أوضاعها
وحالاتها مماثلة لأوضاعكم وحالاتكم ، اقترحت نفس الاقتراحات ثم لم تؤمن
بعد ذلك .
تشير الآية بعد ذلك إلى نموذج واضح لهذه الحالة فتقول : وآتينا ثمود الناقة
مبصرة لقد طلب قوم صالح الناقة فأخرجها الله لهم من الجبل ، وأجيبت بذلك
المعجزة التي طلبوها ، وقد كانت معجزة واضحة وموضحة !
ولكن بالرغم من كل ذلك فظلموا بها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 38
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨