الأقلام التي يمكن صناعتها من غصن واحد صغير من شجرة معينة ؟
ومعلوم أن باستطاعتنا صناعة آلاف بل حتى ملايين الأقلام من شجرة
كبيرة عظيمة ، ولنا أن نتصور الكمية من الأقلام التي يمكن صنعها من أشجار
الأرض جميعا وغاباتها !
من الجهة الثانية لنا أن نتصور عدد الكلمات التي يمكن كتابتها من قطرة
حبر واحدة ، ثم علينا أن نتصور ما نستطيع كتابته من حوض واحد ، فبحيرة
واحدة ، فبحر واحد ، فمحيط ، ومن ثم جميع بحار الأرض ومحيطاتها !
إن الحصيلة - بلا شك - ستكون رقما عجيبا وخياليا ! !
وتتوضح عظمة المثال القرآني إذا عرفنا أن رقم ( سبع ) ليس للتحديد ، بل هو
إشارة للكثرة ، ومعنى هذا الكلام أننا لو أضفنا لهذا العدد أضعافه من البحار ، فإن
كلمات الله لا تنفد .
والآن لنتصور الحيوية والروح الدافقة في هذا العدد ، والشاهد الحي الذي
يبعث اليقظة في روح الإنسان ، ويشغل فكره ويجعله يفكر في آفاق اللا نهاية !
إن العدد الذي يتضمنه المثال القرآني يحس بعظمته الجميع سواء كانوا
رياضيين أو أميين .
نعم ، إن علم الله تعالى هو أعلى وأوسع من هذا العدد .
علم غير محدود ولا متناهي .
علم يشمل كل الوجود ، سابقا وحاضرا ومستقبلا ، وهو يضم في طياته كل
الأسرار والحقائق !
الآية الثانية في البحث والتي هي آخر آية في سورة الكهف ، عبارة عن
مجموعة من الأسس والأصول للاعتقادات الدينية ، التي تتركز في التوحيد
والمعاد ورسالة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والآية في مضمونها إشارة إلى نفس المضمون
الذي ورد في بداية السورة المباركة . ففي البداية تحدثت السورة عن الله والوحي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 392
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٢