الصحيحة ، وعندما نفقد الإخلاص يكون العمل ذا جنبة ظاهرية حيث يشير إلى
المنافع الخاصة ، ويفقد عمقه وأصالته ووجهته الصحيحة .
في الحقيقة إن العمل الصالح الذي ينبع من أهداف إلهية ، ويمتزج بالإخلاص
ويتفاعل معه ، هو الذي يكون جوازا للقاء الله تبارك وتعالى .
وقد أشرنا سابقا إلى أن العمل الصالح له مفهوم واسع للغاية ، وهو يشمل أي
برنامج مفيد وبناء ، فردي واجتماعي ، وفي أي قضية من قضايا الحياة .
3 الإخلاص أو روح العمل الصالح :
أعطت الروايات الإسلامية مكانة خاصة لقضية " النية " ، والإسلام في العادة
يقر بقبول الأعمال بملاحظة النية والهدف من العمل .
الحديث المشهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا عمل إلا بنية " بيان واضح لهذه
الحقيقة .
وبعد ( النية ) هناك ( الإخلاص ) ، فلو اقترن العمل بالإخلاص فسيكون عملا
ثمينا للغاية ، وبدون الإخلاص هو لا قيمة له . والإخلاص هو أن تكون الدوافع
الإنسانية خالية من أي نوع من أنواع الشوائب ، ويمكن أن نسمي الإخلاص
ب " توحيد النية " يعني التفكير بالله وبرضاه في جميع الأمور والحالات .
والطريف في الأمر هنا هو ما ورد في سبب نزول هذه الآية من أن رجلا جاء
إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إني أتصدق وأصل الرحم ، ولا أصنع ذلك إلا لله ، فيذكر ذلك
مني ، وأحمد عليه فيسرني ذلك ، وأعجب به . فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يقل
شيئا ، فنزلت الآية : . . . فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك
بعبادة ربة أحدا ( 1 ) .
إن المقصود من هذه الرواية ليس الفرح أو السرور اللاإرادي ، بل هي الحالة
هامش
1 - مجمع البيان في تفسير الآية . وكذلك تفسير القرطبي .