والمسائل الاجتماعية ، وكل المجتمع الإنساني وما يرتبط به ، ينبغي أن
يكون فيه شعاع من التوحيد حتى يتوحد وينتظم ويستقر .
لهذا السبب نقرأ في الأحاديث القدسية إن : " كلمة لا اله إلا الله حصني فمن
دخل حصني أمن من عذابي " .
وكل منا قد سمع أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في بداية الإسلام : ( قولوا لا إله إلا
الله تفلحوا ) .
الجملة الثالثة في الآية الكريمة تشير إلى قضية البعث وتربطها بالتوحيد
بواسطة ( فاء التفريع ) حيث تقول : فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا
صالحا .
بالرغم من أن لقاء الله بمعنى المشاهدة الباطنية ورؤية الذات المقدسة بعين
البصيرة هو أمر ممكن في هذه الدنيا بالنسبة للمؤمنين الحقيقيين ، إلا أن هذه
القضية تكتسب جانبا عاما يوم القيامة بسبب مشاهدة الآثار الكبيرة والواضحة
والصريحة للخالق تبارك وتعالى . لذا فإن القرآن استخدام هذا التعبير في
خصوص يوم القيامة .
من جانب آخر ، فإن الإنسان الذي ينتظر أمرا معينا ، ويأمل شيئا ما ، فمن
الطبيعي أن يهئ نفسه ويعدها لاستقبال ذلك الأمر . أما الشخص الذي يدعي
ولا يستعد ، وينتظر ولا يعمل ، فهو في الواقع مدع كاذب لا غير .
لهذا السبب فإن الآية أعلاه تقول : فليعمل عملا صالحا وردت بصيغة
الأمر ، الأمر الذي يلازمه الرجاء والأمل بانتظار لقاء الله .
وفي آخر جملة ثمة توضيح للعمل الصالح في جملة قصيرة ، هي قوله
تعالى : ولا يشرك بعبادة ربه أحدا .
بعبارة أخرى : لا يكون العمل صالحا ما لم تتجلى فيه حقيقة الإخلاص .
فالهدف الإلهي يعطي لعمل الإنسان عمقا ونورانية خاصة ، ويوجهه الوجهة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 394
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٤