2 التفسير
3 الذين يأملون لقاء الله :
الآيات أعلاه في نفس الوقت الذي تبحث بحثا مستقلا ، إلا أنها متصلة مع
بحوث هذه السورة ، حيث أن كل قصة من القصص الثلاث الواردة في السورة ،
تكشف الستار عن مواضيع جديدة وعجيبة ، وكأنما القرآن يريد أن يقول في هذه
الآيات : إن الاطلاع على قصة أصحاب الكهف ، وموسى والخضر ، وذي القرنين ،
يعتبر لا شئ إزاء علم الله غير المحدود ، لأن علمه سبحانه وتعالى ومعرفته
تشمل كافة الكائنات وعالم الوجود في الماضي والحاضر والمستقبل .
القرآن الكريم يخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أول آية نبحثها بقوله : قل لو كان
البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله
مددا .
" مداد " تعني الحبر ، أو أي مادة ملونة تساعد في الكتابة ، وهي في الأصل
مأخوذة من " مد " بمعنى السحب ، حيث تتوضح خطوط الكتابة بسحب القلم ( 1 ) .
( كلمات ) جمع كلمة ، وهي في الأصل تعني الألفاظ التي يتم التحدث بها ، أو
بعبارة أخرى : الكلمة لفظ يدل على المعنى ، وبما أن كل موجود من موجودات
هذا العالم هو دليل على علم وقدرة الخالق ، لذا فإنه يطلق في بعض الأحيان على
كل موجود اسم ( كلمة الله ) ويختص هذا التعبير أكثر بالموجودات المهمة
العظيمة . ،
فبالنسبة للمسيح عيسى ( عليه السلام ) يقول القرآن الكريم : إنما المسيح عيسى بن
مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ( 2 ) .
هامش
1 - نقل الفخر الرازي في معنى ( مداد ) إضافة إلى ما ذكر معنى آخر ، وهو " الزيت " الذي يوضع في المصباح ويكون
سببا للنور ، والاثنان يرجعان إلى معنى واحد .
2 - النساء ، 171 .