حبر ومداد ، ولو أن كافة الأشجار تحولت إلى أقلام ، فإن ذلك كله لا يستطيع
الإحاطة بما موجود في عالم الخالق جل وعلا .
3 توضيح لمفهوم اللا نهاية :
يقوم القرآن الكريم بتجسيد العدد اللا نهائي ويقرب معنى العلم المطلق غير
المحدود لله تعالى ، ويقرب سعة عالم الوجود العظيم إلى أفكارنا . وقد استخدم
القرآن في ذلك توضيحا بليغا للغاية ، وذكر أرقاما حية وذات روح .
ترى هل هناك أعداد حية وأخرى ميتة ؟
نعم ، ففي الرياضيات إذا وضعت الأصفار إلى يمين العدد الصحيح فهي
لا تعبر في الواقع سوى عن أعداد ميتة لا تستطيع أن تجسد عظمة شئ معين .
الأشخاص الذين يهتمون بالقضايا الرياضية والحسابية يعرفون أن العدد
الواحد ( كرقم واحد مثلا ) لو وضع أمامه من الجهة اليمنى أصفارا بطول كيلومتر
واحد ، فسيكون عدد عظيم جدا ومحير ولا يمكن تصور عظمته ، ولكن لمن ؟
للاشخاص الرياضيين لا عامة الناس الذين لا يستطيعون تصور العظمة في هذا
الرقم .
العدد الحي هو العدد الذي تنشغل أفكارنا به ، ويجسد الحقائق كما هي
ويملك روحا ولسانا وعظمة .
والقرآن الكريم بدلا من أن يقول : إن مخلوقات عالم الوجود تتجاوز في
كثرتها الرقم الذي تقع على يمينه مئات الكيلومترات من الأصفار ، يقول : إذا
تحولت جميع الأشجار إلى أقلام ، وكل البحار إلى مواد وحبر ، فإن الأقلام
ستتكسر ومياه البحار ستنتهي ، ولا تنتهي أسرار ورموز وحقائق عالم الوجود ،
هذه الأسرار التي يحيط بها جميعا علم الله تعالى .
فكروا جيدا وتأملوا المقدار الذي يستطيع أن يكتبه القلم ، ثم ما هو عدد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 391
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩١