ثم إن أنصار هذا الرأي يقولون : إن الأوصاف المذكورة في القرآن الكريم
حول " ذو القرنين " تتطابق مع الأوصاف التأريخية لكورش .
والأهم من ذلك أن كورش قد سافر أسفارا نحو الشمال والشرق والغرب ،
وقد وردت قصة هذه الأسفار مفصلة في حياته ، وهي تتطابق مع الأسفار الثلاثة
لذي القرنين الوارد ذكرها في القرآن الكريم .
فأول جيش له كان قد أرسله إلى بلاد " ليديا " الواقعة في شمال آسيا
الصغرى ، وهذه البلاد كانت تقع غرب مركز حكومة كورش .
وعندما نضع خارطة الساحل الغربي لآسيا الصغرى أمامنا ، فسوف نرى أن
القسم الأعظم من الساحل يغرق في الخلجان الصغيرة وخاصة قرب " أزمير "
حيث يكون الخليج بشكل يشبه شكل العين . والقرآن يبين أن " ذو القرنين " في
سفره نحو الغرب أحس بأن الشمس غرقت في عين من اللجن .
هذا المشهد ، هو نفس المنظر الذي شاهده " كورش " حينما تطمس الشمس
في الخلجان الساحلية لتبدو لعين الناظر وكأنها غارقة في تلك الخلجان
الساحلية .
أما الجيش الثاني فقد كان باتجاه الشرق ، وفي وصفه يقول المؤرخ
" هرودوت " : إن هذا الهجوم الكورشي في الشرق كان بعد فتح " ليديا " وخاصة
بعد عصيان بعض القبائل الهمجية التي أجبرت بعصيانها كورش على هذا الهجوم .
وتعبير القرآن الذي يقول : حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على
قوم لم تجعل لهم من دونها سترا هو إشارة إلى سفر " كورش " إلى أقصى الشرق
حيث شاهد أن الشمس تشرق على أناس لم يجعلوا لهم ما يظلهم من حر
الشمس ، وهذه إشارة إلى أن القوم كانوا من سكنة الصحارى الرحل .
أما الجيش الثالث فقد أرسله نحو الشمال باتجاه جبال القوقاز حيث وصل
إلى المضيق المحصور بين الجبلين ، وبنى هناك سدا محكما بطلب من أهل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 369
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٩