طريق العدل ، ولهذا السبب فقد شمله اللطف الإلهي الخاص ، إذ كان ناصرا
للمحسنين وعدوا للظالمين ، ولم يكن يرغب أو يطمع بمال الدنيا كثيرا .
* كان مؤمنا بالله وباليوم الآخر .
* لقد صنع واحدا من أهم وأقوى السدود ، السد الذي استفاد لصنعه من
الحديد والنحاس بدلا من الطابوق والحجارة . ( وإذا كانت هناك مواد أخرى
مستخدمة فيه ، فهي لا يعتبر شيئا بالقياس إلى الحديد والنحاس ) أما هدفه من
بنائه فقد تمثل في مساعدة المستضعفين في قبال ظلم يأجوج ومأجوج .
* كان شخصا مشهورا بين مجموعة من الناس ، وذلك قبل نزول القرآن ، لذا
فإن قريش أو اليهود سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه ، كما يصرح بذلك الكتاب العزيز
في قوله تعالى : يسئلونك عن ذي القرنين .
ولا يمكن الاستفادة بشئ من صريح القرآن للدلالة على أنه كان نبيا ،
بالرغم من وجود تعابير تشعر بهذا المعنى ، كما مر ذلك في تفسير الآيات السابقة .
ونقرأ في العديد من الروايات الإسلامية الواردة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة
أهل البيت ( عليهم السلام ) أنه : " لم يكن نبيا بل عبدا صالحا " ( 1 ) .
ج : أساس القول في النظرية الثالثة ( في أن ذا القرنين هو كورش الكبير ) قائم
على أصلين وهما :
الأصل الأول : وفق العديد من الروايات الواردة في سبب نزول هذه الآيات
فإن الذي سأل عن " ذو القرنين " هم قوم من اليهود ، أو أن قريشا قامت بالأمر
بتحريض من اليهود ، لذا يجب العثور على أصل هذا الموضوع في كتاب اليهود .
ومن الكتب المعروفة عند اليهود ، هو كتاب " دانيال " حيث نقرأ في الفصل
الثامن منه ، ما يلي : " حينما ملك ( بل شصر ) عرضت لي وأنا دانيال رؤيا بعد الرؤيا
الأولى التي شاهدتها ، وذلك حينما كنت أسكن قصر ( شوشان ) في بلاد ( عيلام )
هامش
1 - يراجع تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 294 و 295 .