المنطقة ، لكي يتحصنوا به عن هجمات القبائل الهمجية من قوم يأجوج
ومأجوج .
المضيق يسمى في الوقت الحاضر مضيق " داريال " حيث يمكن مشاهدته
في الخرائط المنتشرة في الوقت الحاضر ، ويقع بين " والادي كيوكز " و " تفليس "
في نفس المكان الذي ما زال يظهر فيه حتى الآن الجدار الحديدي الأثري ،
والذي هو نفس السد الذي بناه " كورش " ، إذ ثمة تطابق واضح بينه وبين ما ذكر
القرآن من صفات وخصائص لسد ذي القرنين .
هذه هي خلاصة الأدلة التي تدعم صحة النظرية الثالثة حول شخصية " ذو
القرنين " ( 1 ) .
صحيح أن ثمة نقاطا مبهمة في هذه النظرية ، إلا أنها في الوقت الحاضر تعتبر
أفضل النظريات في تشخيص شخصية " ذو القرنين " وتطبيق مواصفاتها القرآنية
على الشخصيات التأريخية .
3 ثالثا : أين يقع سد ذي القرنين ؟
بالرغم من محاولة البعض المطابقة بين سد ذي القرنين وبين جدار الصين
الذي لا يزال موجودا ويبلغ طوله مئات الكيلومترات ، إلا أن الواضح أن جدار
الصين لا يدخل في بنائه الحديد ولا النحاس ، ومضافا إلى ذلك لا يقع في مضيق
جبلي ضيق ، بل هو جدار مبني من مواد البناء العادية ويبلغ طول مئات
الكيلومترات ، وما زال موجودا حتى الآن .
البعض يرى في سد ذي القرنين أنه سد مأرب في اليمن ، ولكن هذا السد
برغم وقوعه في مضيق جبلي ، إلا أنه أنشئ لمنع السيل ولخزن المياه ، ولم
يدخل النحاس والحديد في بنائه .
هامش
1 - لمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة كتاب " ذو القرنين أو كورش الكبير " .