جناح العقاب ، وعلى رأسه تاج يشاهد فيه قرنان يشبهان قرنا الكبش .
فضلا عما يطويه هذا التمثال من نموذج قيم لفن النحت القديم ، فقد جلب
انتباه العلماء ، حتى أن مجموعة من العلماء الألمان سافروا إلى إيران لأجل رؤيته
فقط .
عند تطبيق ما ورد في التوراة على مواصفات التمثال تبلور في ذهن العلامة
( أبو الكلام آزاد ) احتمال في وجود اشتراك بين " ذو القرنين " وكورش ، وأن
الأخير لم يكن سوى " ذو القرنين " نفسه . فتمثال كورش له جناحان كجناحي
العقاب ، وهكذا توضحت شخصية " ذو القرنين " التأريخية لمجموعة من العلماء .
ومما يؤير هذه النظرية الأوصاف الأخلاقية المذكورة لكورش في التأريخ .
يقول " هرودوت " ، المؤرخ اليوناني : لقد أعطى كورش أمرا إلى قواته بألا
يضربوا بسيوفهم سوى المحاربين ، وأن لا يقتلوا أي جندي للعدو إذا انحنى . وقد
أطاع جيشه أوامره ، بحيث أن عامة الناس لم تشعر بمصائب الحرب ومآسيها .
ويكتب عنه " هرودوت " أيضا : لقد كان كورش ملكا كريما ، وسخيا عطوفا ،
ولم يكن مثل بقية الملوك في حرصهم على المال ، بل كان حريصا على إفشاء
العدل ، وكان يتسم بالعطاء والكرم ، وكان ينصف المظلومين ويحب الخير .
ويقول مؤرخ آخر هو ( ذي نوفن ) : لقد كان كورش ملكا عادلا وعطوفا ، وقد
اجتمعت فيه فضائل الحكماء ، وشرف الملوك ، فالهمة الفائقة كانت تغلب على
وجوده ، وكان شعاره خدمة الإنسانية ، وأخلاقه إفشاء العدل ، كما أن التواضع
والسماحة كانا يغلبان الكبر والعجب في وجوده .
الطريف في الأمر أن هؤلاء المؤرخين الذين ذكروا كورش في الأوصاف
الآنفة الذكر ، كانوا من كتاب التأريخ الغرباء عن قوم كورش ، ومن غير أبناء وطنه ،
حيث كانوا من ( اليونان ) ، والمعروف أن أهل اليونان تعرضوا لهزيمة منكرة على
يد كورش عندما فتح " ليديا " !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 368
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٨