2 - وقال آخرون : إن شركه وكفره كانا بسبب ما رآه لنفسه من استقلال في
المالكية وما تصوره من دوام وأبدية هذه الملكية .
3 - الاحتمال الثالث أنه لا يبعد أن يكون الرجل قد أنكر الخالق في بعض
كلامه ولم يذكر القرآن هذا المقطع من كلامه . وقد يتوضح الأمر بقرينة جواب
الرجل المؤمن ، لذا نرى في الآية التي بعدها أن الرجل المؤمن قال لصاحب
البستان ما مضمونه : إن كنت أنكرت وجود خالقك وسلكت طريق الشرك ، إلا
أنني لا أفعل ذلك أبدا .
على أي حال ، ثمة علاقة واضحة تربط بين الاحتمالات الثلاثة ، ويمكن أن
يكون كلام الرجل المؤمن الموحد إشارة إلى هذه الاحتمالات جميعا .
ثم عمد الرجل الموحد المؤمن إلى تحطيم كفر وغرور ذلك الرجل ( صاحب
البستان ) فقال : لكنا هو الله ربي ( 1 ) . وإني أفتخر بهذا الاعتقاد وأتباهى به ، إنك
تفتخر بأنك تملك بستانا ومزرعة وفواكه وماءا كثيرا ، إلا أنني أفتخر بأن الله ربي ،
إنه خالقي ورازقي ، إنك تتباهى بدنياك وأنا أفتخر بعقيدتي وإيماني وتوحيدي :
ولا أشرك بربي أحدا .
وبعد أن أشار إلى قضية التوحيد والشرك اللذين يعتبران من أهم المسائل
المصيرية ، جدد لومه لصاحبه قائلا : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء
الله ( 2 ) .
فلماذا لا تعتبر كل هذه النعم من الخالق جل وعلا ، ولماذا لم تشكره عليها .
ولماذا لم تقل : لا قوة إلا بالله .
فإذا كنت قد هيأت الأرض وبذرت البذور وزرعت الغرس وربيت
هامش
1 - كلمة ( لكنا ) في الأصل كانت ( لكن إن ) ثم دمجت وأصبحت هكذا .
2 - جمله ما شاء الله لها محذوف إذ تكون مع التقدير : ما شاء الله كان ، أو : ما شاء الله ، فإن هذا هو الشئ الذي
يريده الله .