الأشجار ، وفعلت كل شئ في وقته المناسب حتى وصل الأمر إلى ما وصل إليه ،
فإن كل هذه الأمور هي من قدرة الخالق جل وعلا ، وقد وضع سبحانه وتعالى
الوسائل والإمكانات تحت تصرفك ، حيث أنك لا تملك شيئا من عندك ، وبدونه
تكون لا شئ !
ثم يقول له : ليس من المهم أن أكون أقل منك مالا وولدا : إن ترن أنا أقل
منك مالا وولدا .
فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك .
وليس فقط أن يعطيني أفضل مما عندك ، بل ويرسل صاعقة من السماء على
بستانك ، فتصبح الأرض الخضراء أرض محروقة جرداء : ويرسل عليها حسبانا
من السماء فتصبح صعيدا زلقا .
أو أنه سبحانه وتعالى يعطي أوامره إلى الأرض كي تمنعك الماء : أو يصبح
ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا .
" حسبان " على وزن " لقمان " وهي في الأصل مأخوذة من كلمة " حساب " ،
ثم وردت بعد ذلك بمعنى السهام التي تحسب عند رميها ، وتأتي أيضا بمعنى
الجزاء المرتبط بحساب الأشخاص ، وهذا هو ما تشير إليه الآية أعلاه .
" صعيد " تعني القشرة التي فوق الأرض . وهي في الأصل مأخوذة من كلمة
صعود .
" زلق " بمعنى الأرض الملساء بدون أي نباتات بحيث أن قدم الإنسان
تنزلق عليها ( الطريف ما يقوم به الإنسان اليوم حيث تتم عملية تثبيت الأرض
والرمال المتحركة ، ومنع القرى من الاندثار تحت هذه الرمال عند هبوب
العواصف الرملية ، وذلك من خلال زراعتها بالنباتات والأشجار ، أو - كما يصطلح
عليه - إخراجها من حال الزلق والإنزلاق ) .
في الواقع ، إن الرجل المؤمن والموحد حذر صديقه المغرور أن لا يطمأن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 272
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٢