سيطرة المسلمين على ذلك المكان .
3 3 - الجوانب التربوية لقصة أهل الكهف
هذه القصة التأريخية العجبية التي يذكرها القرآن خالية من أي خرافة أو
وضع ، وفيها العديد من الدروس التربوية البناءة ، تماما كما في قصص القرآن
الأخرى ، وإذا كنا قد أشرنا إلى هذه الدروس ضمن تفسير الآيات ، فإننا نرى من
الضروري الآن أن نشير إليها بشكل مجمل حتى نقترب أكثر من الهدف الأساس
للقرآن ، وفيما يلي أبرز هذه الدروس :
أ : إن أول دروس هذه القصة هو تحطيم حاجز التقليد ، والابتعاد عن التلون
بلون المجتمع الفاسد . فهؤلاء الفتية حافظوا - كما لاحظنا - على استقلالهم
الفكري في قبال الأكثرية المنحرفة المحيطة بهم ، وهذا الأمر أصبح سببا في
نجاتهم وتحررهم .
وينبغي للإنسان أن يكون له تأثير بناء على مجتمعه لا أن يكون مسايرا له .
ب : الهجرة من الأوساط المنحرفة درس آخر في هذه القصة ذات العبر ، فهم
قد تركوا بيوتهم وحياتهم المرفهة المليئة بألوان النعم المادية ، وتركوا مناصبهم ،
ورضوا بأنواع الصعوبات وأشكال الحرمان - في الغار الذي كان يفتقد كل شئ -
لكي يحفظوا إيمانهم ، ولا يكونوا من عوامل وأعوان جهاز الظلم والجور والكفر
والشرك ( 1 ) .
ج : التقية بمعناها البناء درس آخر نستفيده من هذه القصة ، لقد كانوا يصرون
على عدم اطلاع أهل المدينة على حالهم وخبرهم ، واحتاطوا ليبقى أمرهم
وحالهم مخفيا ، حتى لا يخسروا أنفسهم بدون سبب ، وكي يتجنبوا أن يجبروا
هامش
1 - من أجل المزيد من التفاصيل حول مسألة الهجرة وفلسفتها في الإسلام يمكن مراجعة ما جاء في تفسير الآية
( 100 ) من سورة النساء من تفسيرنا هذا .