وفي الآية ( 71 ) من سورة الزمر التي تتحدث عن أبواب جهنم تقول :
فتحت أبوابها إلا أنها وبعد آيتين وعند الحديث عن أبواب الجنة تقول الآية :
وفتحت أبوابها . أليس ذلك بسبب أن أبواب النار سبعة ، وأبواب الجنة
ثمانية ؟
طبعا قد لا يكون هذا تعبيرا عن قانون كلي ، ولكنه - في الأغلب - يعبر عن
ذلك . في كل الأحوال يظهر من ذلك أن حرف ( الواو ) وهو مجرد حرف ، له
حساب خاص في الاستعمال ويظهر حقيقة معينة .
3 3 - المسجد إلى جوار المقبرة
ظاهر تعبير القرآن أن أصحاب الكهف ماتوا أخيرا ودفنوا ، وكلمة " عليهم "
تؤيد هذا القول . بعد ذلك قرر محبوهم بناء مسجد بجوار مقبرتهم ، وقد ذكر
القرآن هذا الموضوع في الآيات أعلاه بلهجة تنم عن الموافقة ، وهذا الأمر يدل
على أن بناء المساجد لاحترام قبور عظماء الدين ليس أمرا محرما - كما يظن
ذلك الوهابيون - بل هو عمل حلال ومحبذ ومطلوب .
وعادة فإن بناء الأضرحة التي تخلد الأشخاص الكبار أمر شائع بين أمم
العالم وشعوبه ، ويبين جانب الاحترام لمثل هؤلاء الأشخاص ، وتشجيع لمن
يأتي بعدهم ، والإسلام لم ينه عن هذا العمل ، بل أجازه وأقره .
إن وجود مثل هذه الأبنية سند تأريخي للتدليل على وجود هذه الشخصيات
والرموز وعلى منهجها ومواقفها ، ولهذا السبب فإن الأنبياء والشخصيات الذين
هجرت قبورهم فإن تأريخهم أمسى موضعا للشك والاستفهام .
ويتضح من ذلك أيضا أن ليس هناك تضاد بين بناء المساجد والأصرخة
وبين قضية التوحيد واختصاص العبادة بالله تعالى ، بل هما موضوعان مختلفان .
بالطبع هناك بحوث كثيرة حول هذا الموضوع فليراجع إلى مظانها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 232
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٢