3 4 - كل شئ يعتمد على مشيئته تعالى
إن ذكر جملة ( إن شاء الله ) عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالمستقبل ليس
نوعا من الأدب في محضر الخالق جل وعلا وحسب ، بل هو بيان لحقيقة أننا
لا نملك شيئا من عندنا ، بل هو من عنده تعالى ، وكلنا نعتمد ونستند إليه لأنه هو
المستقل بالذات فقط ، فلو تحركت كل السكاكين والشفرات في العالم لتقطع
عرقا واحدا فإنها لا تستطيع من دون إذنه تعالى .
إن هذه الحقيقة هي نفسها ( توحيد الأفعال ) ففي الوقت الذي يملك الإنسان
حريته وإرادته ، فإن تحقق أي شئ وأي عمل إنما يرتبط بمشيئة
الخالق جل وعلا .
إن تعبير ( إن شاء الله ) يزيد من توجهنا نحو الله تبارك وتعالى ، ويمنحنا القوة
والقدرة على الإنجاز ، وهو مدعاة إلى تزكية وطهارة وصحة الأعمال أيضا .
ونستفيد من بعض الروايات أن الإنسان إذا ذكر كلاما عن المستقبل بدون
ذكر ( إن شاء الله ) فإن الله سوف يكله إلى نفسه ويخرجه من مظلة حمايته ( 1 ) .
وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) نقرأ أنه ( عليه السلام ) أمر يوما بكتابة رسالة ،
وعندما جاؤوا بالرسالة إليه وجدها خالية من كلمة ( إن شاء الله ) فقال ( عليه السلام ) : " كيف
رجوتم أن يتم هذا وليس فيه استثناء ، انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء
فاستثنوا فيه " .
3 5 - الإجابة على سؤال
قرأنا في الآيات - محل البحث - أن الله يخاطب رسوله بقوله : واذكر ربك
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 253 و 254 .