مراء ظاهرا بمعنى قل لهم قولا منطقيا بحيث تتوضح رجحان منطقك .
وقد احتمل البعض أن تفسير هذه الآية هو : لا تتحدث حديثا خاصا مع
المعارضين والمعاندين حيث أنهم يحرفون كل ما تقول ، بل تحدث معهم علانية
وأمام الناس كي لا يستطيعوا أن يحرفوا حقيقة ما تقول ، ولا يستطيعوا إنكارها .
التفسير الأول أكثر صحة .
وعلى أي حال فإن مفهوم الكلام هو : عليك أن تتحدث معهم بالاعتماد على
الوحي الإلهي ، لأن أقوى الأدلة هو ما يصدر عن الوحي دون غيره : ولا تستفت
فيهم منهم أحدا .
الآية التي بعدها تعطي توجيها عاما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولا تقولن لشئ إني
فاعل ذلك غدا .
إلا أن يشاء الله يعني يجب أن تقول ( إن شاء الله ) لكل ما يخص أخبار
المستقبل وأحداثه ولكل تصميم تتخذه ، لأنك أولا غير مستقل في اتخاذ
القرارات ، وإذا لم يشأ الله فإن كائنا من كان لا يستطيع القيام بأي عمل ، لذا ولأجل
أن تثبت أن قوتك قبس من قوة الله الأزلية ، وأنها مرتبطة بقدرته ، أضف عبارة ( إن
شاء الله ) إلى كلامك .
ثانيا : لا يصح للإنسان - من الوجهة المنطقية - أن يقطع في أخباره
المستقبلية ومواقفه وتصميماته ، لأن قدرته محدودة مع احتمال ظهور الموانع
المختلفة ، لذلك الأفضل له ذكر جملة ( إن شاء الله ) مع كل تصميم لفعل شئ .
بعض المفسرين احتملوا أن يكون مراد الآية هو أن تنفي استقلال الإنسان
في إنجاز الأعمال ، حيث يصبح مفهوم الآية : إنك لا تستطيع أن تقول : إنك ستقوم
بالعمل الفلاني غدا إلا أن يشاء الله ذلك .
بالطبع فإن لازم هذا القول أن الكلام سيكون تاما مع إضافة ( إن شاء الله )
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 229
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٩