( واو ) في حين أن جملة وثامنهم كلبهم بدأت بالواو . ولأن جميع تعابير القرآن
تنطوي على ملاحظات ومغاز ، لذلك نرى أن المفسرين بحثوا كثيرا في معنى هذه
الواو .
ولعل أفضل تفسير لها هو ما قيل من أن هذه ( الواو ) تشير إلى آخر الكلام
وآخر الحديث ، كما هو شائع استخدامه في أسلوب التعبير الحديث ، إذ توضع
الواو لآخر شئ من مجموعة الأشياء التي تذكر مثلا نقول ( جاء زيد ، عمر ،
حسن ، ومحمد ) فهذه الواو إشارة إلى آخر الكلام وتبين الموضوع والمصداق
الأخير .
هذا الكلام منقول عن المفسر المعروف ( ابن عباس ) ، وقد أيده بعض
المفسرين ، واستفادوا من هذه ( الواو ) لتأييد القول في أن عدد أصحاب الكهف
الحقيقي هو سبعة ، حيث أن القرآن بعد ذكر الأقوال الباطلة ، أبان في الأخير العدد
الحقيقي لهم .
البعض الآخر من المفسرين كالقرطبي والفخر الرازي ذكروا رأيا آخر في
تفسير هذه ( الواو ) وخلاصته : " إن العدد سبعة عند العرب عدد كامل ، ولذلك فإنهم
يعدون حتى السبعة بدون واو . أما بمجرد أن يتجاوزوا هذا العدد فإنهم يأتون
بالواو التي هي دليل على بداية الكلام والاستئناف . لذلك تعرف ( الواو ) هذه عند
الأدباء العرب بأنها ( واو الثمانية ) " .
وفي الآيات القرآنية غالبا ما يواجهنا هذا الموضوع ، فمثلا الآية ( 112 ) من
سورة التوبة عندما تعدد صفات المجاهدين في سبيل الله تذكر سبع صفات بدون
واو وعندما تذكر الصفة الثامنة فإنها تذكرها مع الواو فتقول : والناهون عن
المنكر والحافظون لحدود الله .
وفي الآية ( 5 ) من سورة التحريم ، تذكر الآية في وصف نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبع
صفات ثم تذكر الثامنة مع الواو حيث تقول : ثيبات وأبكارا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 231
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣١