للعجب من الموت والحياة في بعض جوانبها ، فمن جهة قد مرت عليهم مئات
السنين وهم نيام وأجسامهم لم تفن أو تتأثر ، وقد بقوا طوال هذه المدة بدون طعام
أو شراب ، إذن كيف بقوا أحياء طيلة هذه المدة ؟
أليس هذا دليلا قاطعا على قدرة الله على كل شئ ، فالحياة بعد الموت ، بعد
مشاهدة هذه القضية ممكنة حتما .
بعض المؤرخين كتب يقول : إن الشخص الذي أرسل لتهيئة الطعام وشرائه ،
عاد بسرعة إلى الكهف وأخبر رفقاءه بما جرى ، وقد تعجب كل منهم ، وبعد أن
علموا بفقدان الأهل والأولاد والأصدقاء والإخوان ، ولم يبق من أصحابهم أحد ،
أصبحت الحياة بالنسبة إليهم صعبة للغاية ، فطلبوا من الخالق جل وعلا أن
يميتهم ، وينتقلون بذلك إلى جوار رحمته . وهذا ما حدث .
لقد ماتوا ومضوا إلى رحمة ربهم ، وبقيت أجسادهم في الكهف عندما وصله
الناس .
وهنا حدث النزاع بين أنصار المعاد الجسماني وبين من لم يعتقد به ،
فالمعارضون للمعاد كانوا يريدون أن تنسى قضية نوم ويقظة أصحاب الكهف
بسرعة ، كي يسلبوا أنصار المعاد الجسماني هذا الدليل القاطع ، لذا فقد اقترح
هؤلاء أن تغلق فتحة الغار ، حتى يكون الكهف خافيا إلى الأبد عن أنظار الناس .
قال تعالى : إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا .
ولأجل إسكات الناس عن قصتهم كانوا يقولون : لا تتحدثوا عنهم كثيرا ، إن
قضيتهم معقدة ومصيرهم محاط بالألغاز ! ! لذلك فإن : ربهم أعلم بهم . أي
اتركوهم وشأنهم واتركوا الحديث في قصتهم .
أما المؤمنون الحقيقيون الذين عرفوا حقيقة الأمر واعتبروه دليلا حيا
لإثبات المعاد بعد الموت ، فقد جهدوا على أن لا تنسى القصة أبدا لذلك اقترحوا
أن يتخذوا قرب مكانهم مسجدا ، وبقرينة وجود المسجد فإن الناس سوف لن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 227
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٧